أهل الجاهلية ، فأعتقه وتبناه ، فقالت زينب : لا أرضاه لنفسي ، وأنا أتم نساء قريش ،
وكانت جميلة بيضاء ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :
لقد رضيته لك ' ، فأنزل الله عز وجل : * ( وما كان لمؤمن ) * يعني عبد الله بن جحش ، * ( ولا مؤمنة ) * يعني زينب * ( إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ) * وذلك أن زيد بن حارثة الكلبي ، قال :
يا نبي الله ، أخطب
على ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ' ومن يعجبك من النساء ' ؟ فقال : زينب بنت جحش ، فقال النبي
صلى الله عليه وسلم : ' لقد أصبت أن لا نألو غير الحسن والجمال ، وما أذادها بفعل أنها أكرم من ذلك
نفساً ' ، فقال زيد : يا نبي الله ، إنك إذا كلمتها ، وتقول : عن زيداً أكرم الناس علي ، فإن
هذه امرأة حسناء ، وأخشى أن تردني ، فذلك أعظم في نفسي من كل شيء ، وعمد زيد
إلى علي ، رضي الله عنه ، فحمله على أن يكلم النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال له زيد : انطلق إلى النبي ،
فإنه لن يعصيك ، فانطلق على معه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فإني فاعل ، وإني مرسلك يا علي إلى
أهلها ، فتكلمهم ، فرجع على النبي صلى الله عليه وسلم إني قد رضيته لكم ، وأقضى أن تنكحوه ،
فأنكحوه .
وساق إليهم عشرة دنانير وستين درهماً وخماراً وملحفة ودرعاً وإزاراً ، وخمسين مداً
من طعام وعشرة أمداد من تمر أعطاه النبي صلى الله عليه وسلم ذلك كله ، ودخل بها زيد ، فلم يلبث إلا
يسيراً حتى شكا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ما يلقى منها ، فدخل النبي صلى الله عليه وسلم فوعظها ، فلما كلمها
أعجبه حسنها وجمالها وظرفها ، وكان أمراً قضاه الله عز وجل ، ثم رجع النبي صلى الله عليه وسلم وفي
نفسه منها ما شاء الله عز وجل ، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يسأل زيداً بعد ذلك كيف هي معك ؟
فيشكوها إليه ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ' اتق الله وأمسك عليك زوجك ' وفي قلبه غير ذلك ؛
فأنزل الله عز وجل * ( ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضللاً مبيناً ) * [ آية : 36 ] يعني بينا ،
فلما نزلت هذه الآية جعل عبد الله بن جحش أمرها إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وقالت زينب للنبي
صلى الله عليه وسلم :
قد جعلت أمري بيدك يا رسول الله ، فأنكها النبي صلى الله عليه وسلم زيداً ، فمكثت عنده حيناً ،
ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم أتى زيداً فأبصر زينب قائمة ، وكانت حسناء بيضاء من أتم نساء قريش ،
فهويها النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : ' سبحان الله مقلب القلوب ' ، ففطن زيد ، فقال : يا رسول الله ،
ائذن لي في طلاقها ، فإن فيها كبراً ، تعظم على وتؤذيني بلسانها ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :
' أمسك عليك زوج واتق الله ' ، ثم إن زيداً طلقها بعد ذلك .
فأنزل الله عز وجل : * ( وإذ تقول ) * يا محمد * ( للذي أنعم الله عليه ) * بالإسلام
* ( وأنعمت عليه ) * بالعتق وكان زيد أعرابياً في الجاهلية مولى في الإسلام ، فسبى
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 47
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٤٧