يعنى الأوثان ، يساف ونائلة وهما صنمان عند البيت يمسح وجوههما من مر بهما من
كفار مكة ، فأمر الله تبارك وتعالى النبي صلى الله عليه وسلم أن يجتنبهما ، يعني بالرجز أوثان لا تتحرك
بمنزلة الإبل ، يعني داء يأخذها ذلك الداء ، فلا تتحرك من وجع الرجز فشبه الآلهة بها .
ثم قال : * ( ولا تمنن تستكثر ) * [ آية : 6 ] يقول : ولا تعط عطية لتعطى أكثر من عطيتك
* ( ولربك فاصبر ) * [ آية : 7 ] يعزى نبيه صلى الله عليه وسلم ليصبر على الأذى والتكذيب من كفار مكة .
تفسير سورة المدثر من الآية ( 8 ) إلى الآية ( 17 ) .
* ( فإذا نقر في الناقور ) * [ آية : 8 ] يعني نفخ في الصور ، والناقور القرن الذين ينفخ فيه
إسرافيل ، وهو الصور * ( فذلك يومئذ يوم عسير ) * [ آية : 9 ] يعني مشقته وشدته ، ثم أخبر
على من عسره ، فقال * ( على الكافرين غير يسيرٍ ) * [ آية : 10 ] غير هين ، ويهون ذلك على
المؤمن كأدنى صلاته * ( ذرني ومن خلقت وحيدا ) * [ آية : 11 ] يعني الوليد بن المغيرة
المخزومي ، كان يسمى الوحيد في قومه ، وذلك أن الله عز وجل أنزل على النبي صلى الله عليه وسلم
* ( حم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم غافر الذنب وقابل الثوب شديد العقاب
ذي الطول لا إله إلا هو إليه المصير ) * [ غافر : 1 - 3 ] .
فلما نزلت هذه الآية قام النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد الحرام فقرأها والوليد ابن المغيرة قريباً
منه يستمع إلى قراءته ، فلما فطن صلى الله عليه وسلم أن الوليد بن المغيرة يستمع إلى قراءته أعاد النبي صلى الله عليه وسلم
يقرأ هذه الآية : * ( حم تنزيل الكتاب من الله العزيز ) * في ملكه * ( العليم ) * بخلقه
* ( غافر الذنب ) * لمن تاب من الشرك ، * ( وقابل التوب ) * لمن تاب من الشرك ،
* ( شديد العقاب ) * لمن لم يتب من الشرك * ( ذي الطول ) * يعني ذي الغنى عمن لم
يوحد ، ثم وحد - الرب نفسه حين لم يوحده كفار مكة ، فقال : * ( لا إله إلا هو إليه المصير ) * يعني مصير الخلائق في الآخرة إليه ، فلما سمعها الوليد انطلق حتى أتى مجلس
بني مخزوم ، فقال : والله ، لقد سمعت من محمد كلاماً آنفاً ما هو من كلام الإنس ، ولا من
كلام الجن ، وأن أسفله لمعرق ، وأن أعلاه لموفق ، وأن له لحلاوة ، وأن عليه لطلاوة ، وأنه
ليعلو وما يعلى .
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 414
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٤١٤