عباس :
تطلع الشمس عند مدينة يقال لها : جابلقا لها ألف باب على كل باب منها ألف
حارس ، وهم الذين ذكرهم الله تعالى في كتابه ، فقال : * ( تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا ) * [ الكهف : 90 ] ، وتغرب عند مدينة يقال لها : جابرسا لها ألف ألف باب
على كل باب ألف حارس ، فيتصايحون فرقاً منها ، فلولا صياحهم لسمعتهم وجبتها إذا هي
سقطت .
ثم عظم الرب نفسه ، فقال : * ( لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا ) * [ آية : 9 ] هو رب المشرق
المغرب ، يعني يوم يستوي فيه الليل والنهار ، فذلك اليوم اثنتا عشرة ساعة ، وتلك الليلة
اثنتا عشرة ساعة ، فمشرق ذلك اليوم في برج الميزان ومغربه لا إله إلا هو ، فوحد الرب
نفسه * ( فاتخذه وكيلا ) * يقول : اتخذ الرب ولياً * ( واصبر على ما يقولون ) * من تكذيبهم إياه
بالعذاب ومن الأذى * ( واهجرهم هجرا جميلا ) * [ آية : 10 ] يعني اعتزلهم اعتزالاً جميلاً
حسناً ، نسختها آية السيف في براءة * ( وذرني والمكذبين ) * يقول : خل بيني وبين بني
المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم ، فإن لي فيهم نقمة ببدر * ( أولي النعمة ) * في الغنى
والخير * ( ومهلهم ) * هذا وعيد * ( قليلا ) * [ آية : 11 ] حتى أهلكهم ببدر .
تفسير سورة المزمل من الآية ( 12 ) إلى الآية ( 15 ) .
ثم قال : * ( إن لدينا أنكالا وجحيما ) * [ آية : 12 ] فالأنكال عقوبة من ألوان العذاب ،
ثك ذكر العقوبة ، فقال : وجحيماً ، يعني ما عظم من النار * ( وطعاما ذا غصة ) * يعني
بالغصة الزقوم * ( وعذابا أليما ) * [ آية : 13 ] يعني وجيماً موجعاً * ( يوم ترجف الأرض ) *
يعني تحرك الأرض * ( والجبال ) * من الخوف * ( وكانت الجبال ) * يعني وصارت الجبال بعد
القوة والشدة * ( كئيباً مهيلاً ) * [ آية : 14 ] والمهيل الرمل الذي إذا حرك تبع بضعه بعضاً
* ( إنا أرسلنا إليكم ) * يا أهل مكة * ( رسولا ) * يعني النبي صلى الله عليه وسلم لأنه ولد فيهم فأودروه
* ( شهداً عليكم ) * أنه بلغكم الرسالة ، وقد استخفوا به ، وازدروه لأنه ولد فيها * ( كما أرسلنا إلى فرعون رسولا ) * [ آية : 15 ] يعني موسى ، عليه السلام ، أي أنه كان ولد فيها فازدروه .
تفسير سورة المزمل من الآية ( 16 ) إلى الآية ( 19 ) .
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 410
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٤١٠