قوله تعالى : * ( فلا يخاف ظلما ) * [ طه : 112 ] أن ينقص من حسناته كلها ، ولا هضماً
أن يظلم من حسناته * ( وأنا منا المسلمون ) * يعني المخلصين ، هذا قول التسعة * ( ومنا
القسطون ) * يعني العادلين بالله وهم المردة * ( فمن أسلم ) * يقول : فمن أخلص لله عز
وجل من كفار الجن * ( فأؤلئك تحروا رشداً ) * [ آية : 14 ] يعني أخلصوا بالرشد .
تفسير سورة الجن من الآية ( 15 ) إلى الآية ( 18 ) .
* ( وأما القسطون ) * يعني العادلين بالله * ( فكانوا لجهنم حطبا ) * [ آية : 15 ] يعني وقوداً
فهذا كله قول مؤمني الجن التسعة ، ثم رجع في التقديم إلى كفار مكة فقال : * ( وألو
استقموا على الطريقة ) * يعني طريقة الهدى * ( لأسقينهم ماءً غدقاً ) * [ آية : 16 ] يعني كثيراً
من السماء ، وهو المطر ، بعد ما كان رفع عنهم المطر سبع سنين ، فيكثر خيرهم * ( لنفتنهم فيه ) * يقول لكي نبتليهم فيه بالخطب ، والخير ، كقوله في سورة الأعراف : * ( ولو أن أهل القرى آمنوا ) * يقول : صدقوا * ( واتقوا لفتحنا عليهم بركات السماء ) * [ الآية :
96 ] يعني المطر والأرض ، يعني به النبات .
ثم قال : * ( ومن يعرض عن ذكر ربه ) * القرآن * ( يسلكه عذابا صعدا ) * [ آية : 17 ] يعني
شدة العذاب الذي لا راحة له فيه * ( وأن المسجد لله ) * يعني الكنائس والبيع والمساجد
لله * ( فلا تدعوا مع الله أحدا ) * [ آية : 18 ] وذلك أن اليهود والنصارى يشركون في
صلاتهم في البيع والكنائس ، فأمر الله المؤمنين أن يوحدوه .
ثم رجع إلى مؤمني الجن التسعة فقال : * ( وأنه لما قام عبد الله ) * يعني النبي صلى الله عليه وسلم
* ( يدعوه ) * يعني يعبده في بطن نخلة بين مكة والطائف ، * ( كادوا يكونون عليه لبدا ) * [ آية :
19 ] يقول :
كادوا أن يرتكبوه حرصاً على حفظ ما سمعوا من القرآن ، تعجباً ، وهم الجن
التسعة ، ثم انقطع الكلام ، قال عز وجل : * ( قل إنما ادعوا ربي ) * وذلك أن كفار قريش
قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم بمكة : إنك جئت بأمر عظيم لم نسمع مثله قط ، وقد عاديت الناس كلهم ، فأرجع عن هذا الأمر فنحن تجيرك ، فأنزل الله تعالى : * ( قل إنما ادعوا ربي ولا أشرك به
أحداً ) * [ آية : 20 ] معه * ( قل ) * لهم يا محمد * ( إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا ) * [ آية :
21 ] يقول : لا أقدر على أن أدفع عنكم ضراً ولا أسوق إليكم رشداً ، والله يملك ذلك
كله * ( قل إني لن يجيرني من الله ) * يعني يمنعني من الله * ( أحد ولن أجد من دونه ملتحدا ) *
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 407
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٤٠٧