أن الروم قد غلبوا أهل فارس ، ففرح المسلمون بذلك ، فذلك قوله تبارك وتعالى :
* ( ويومئذ يفرح المؤمنون ) * * ( بنصر الله ينصر من يشاء ) * فنصر الله عز وجل
الروم على فارس ، ونصر المؤمنين على المشركين يوم بدر .
قال أبو محمد :
سألت أبا العباس ثعلب عن البضع والنيف ، فقال البضع : من ثلاث إلى
تسع ، والنيف : من واحد إلى خمسة ، وربما أدخلت كل واحدة على صاحبتها فتجوز
مجازها ، فأخذ أبو بكر الصديق ، رضي الله عنه ، الخطر من صفوان بن أمية ، والنبي صلى الله عليه وسلم
بالحديبية مقيم حين صده المشركين عن دخول مكة ، * ( وهو العزيز ) * يعني المنيع في
ملكه * ( الرحيم ) * [ آية : 5 ] بالمؤمنين حين نصرهم .
* ( وعد الله لا يخلف الله وعده ) * وذلك أن الله عز وجل وعد المؤمنين في أول السورة
أن يظهر الروم على فارس حين قال تعالى : * ( وهم من بعد غلبهم سيغلبون ) * على
أهل فارس ، وذلك قوله عز وجل : * ( وعد الله لا يخلف الله وعده ) * بأن الروم تظهر على
فارس ، * ( ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) * [ آية : 6 ] يعني كفار مكة .
* ( يعلمون ظهراً من الحياة الدنيا ) * يعني حرفتهم وحيلتهم ، ومتى يدرك زرعهم ، وما
يصلحهم في معايشهم لصلاح دنياهم ، * ( وهم عن الأخرة هم غفلون ) * [ آية : 7 ] حين لا
يؤمنون بها ، ثم وعظهم ليعتبروا ، فقال تعالى :
تفسير سورة الروم من الآية ( 8 ) إلى الآية ( 10 ) .
* ( أولم يتفكروا في أنفسهم ما خلق الله السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق ) * يقول
سبحانه : لم يخلقهما عبثاً لغير شيء خلقهما لأمر هو كائن ، * ( وأجل مسمى ) * يقول :
السماوات والأرض لهما أجل ينتهيان إليه ، يعني يوم القيامة * ( وإن كثيرا من الناس ) *
يعني عز وجل كفار مكة ، * ( بلقائ ربهم ) * بالبعث بعد الموت * ( لكفرون ) * [ آية : 8 ] .
ثم خوفهم فقال عز وجل :
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 6
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٦