لهما عراها ذهب ، وأزرارها فضة ، وأطنابها إبريسم ، مع أحدهما سكين نصابها زمرد
أخضر ، وقرابها من ذهب ، ومع الآخر سكين نصابها من فارهرة خضراء ، وقرابها من
ذهب ، ودعوا ترجماناً بينهما .
فقال شهربران لقيصر : إن الذين كسروا شوكتك وأطفئوا جمرتك وخربوا مدائنك
وقطعوا شجرك أنا وأخي بكيدنا وشجاعتنا ، وإن كسرى حسدنا على ذلك ، وأرادني
على قتل أخي ، وأراد أخي على قتلى ، فأبينا ، فخالفناه جميعاً ، فنحن نقاتله معك ، فقال :
أصبتما ، فأشار أحدهما إلى الآخر السر بين اثنين ، فإذا جاوزهما فشا ، فقتلا الترجمان
بسكينيهما ، وأهلك الله عز وجل كسرى ، وجاء الخبر إلى النبي صلى الله عليه وسلم يوم الحديبة ، ففرح
النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه بظهور الروم ، فذلك قوله عز وجل : * ( وهم من بعد غليهم
سيغلبون ) * .
تفسير سورة الروم من الآية ( 1 ) إلى الآية ( 7 ) .
* ( ألم ) * [ آية : 1 ] * ( غلبت الروم ) * [ آية : 2 ] وذلك أن أهل فارس غلبوا على الروم
* ( في أدنى الأرض ) * يعني أرض الأردن وفلسطين ، ثم قال عز وجل : * ( وهم ) * يعني
الروم * ( من بعد غلبهم سيغلبون ) * [ آية : 3 ] أهل فارس .
* ( في بضع سنين ) 6 يعني خمس سنين ، أو سبع سنين إلى تسع ، * ( لله الأمر من
قبل ) * حين ظهرت فارس على الروم ، * ( ومن بعد ) * ما ظهرت الروم على فارس ،
* ( ويومئذٍ يفرح المؤمنون ) * [ آية : 4 ] وذلك أن فارس غلبت الروم ، ففرح بذلك
كفار مكة ، فقالوا : إ ن فارس ليس لهم كتاب ، ونحن منهم ، وقد غلبوا أهل الروم ، وهم
أهل كتاب قبلكم ، فنحن أيضاً نغلبكم كما غلبت فارس الروم ، فخاطرهم أبو بكر
الصديق ، رضي الله عنه ، على أن يظهر الله عز وجل الروم على فارس ، فلما كان يوم بدر
غلب المسلمون كفار مكة ، وأتى المسلمين الخبر بعد ذلك ، والنبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنون بالحديبية
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 5
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٥