اليمين وعن الشمال عزين ) * [ آية : 37 ] يعنى حلقاً حلقاً جلوساً لا يدنون من النبي صلى الله عليه وسلم
فينتفعون بمجلسه .
ثم قال : * ( أيطمع كل امرئٍ منهم ) * يعنى قريشاً * ( أن يدخل جنة نعيم ) * [ آية : 38 ]
كل واحد منهم يقول :
إن لي في الجنة حقاً ، يقول : ذلك استهزاء ، يقول : أعطى منها ما
يعطى المؤمنون ، يقول الله تعالى : * ( كلا ) * لا يدخلها ، ثم استأنف فقال :
لما كذبوا
بالغيب * ( إنا خلقنهم مما يعلمون ) * [ آية : 39 ] خلقوا من نطفة ، ثم من علقمة ، ثم من
مضغة ، ثم قال * ( فلا أقسم ) * يقول أقسم * ( برب المشرق والمغرب ) * وهو مائة وثمانون
مشرقاً ، ومائة وثمانون مغرباً فيها ، فأقسم الله تعالى بالمشارق والمغارب ، فقال : * ( إنا
لقدرون ) * [ آية : 40 ] * ( على أن نبدل خيراً منهم ) * يعنى على أن نأتى بخلق أمثل منهم ، وأطوع
لله منهم ، وأرضى منهم ، ثم قال * ( وما نحن بمسبوقين ) * [ آية : 41 ] يعنى وما نحن بمعجزين
إن أرد ذلك .
تفسير سورة المعارج من الآية ( 42 ) إلى الآية ( 44 ) .
* ( فذرهم ) * خل عنهم يا محمد * ( يخوضوا ) * في الباطل * ( ويلعبوا ) * يعنى ويلهوا في
دنياهم * ( حتى يلقوا يومهم ) * ( في الآخرة ) * ( الذي يوعدون ) * [ آية : 42 ] العذاب ، ثم أخبر عن
ذلك اليوم الذي يعذب فيه كفار مكة فقال تبارك اسمه : * ( يوم يخرجون من الأهداف ) * يعنى
القبور * ( سراعاً ) * إلى الصوت * ( كأنهم إلى نصبٍ يوفضون ) * [ آية : 43 ] يقول كأنهم إلى علم
يسعون إليه قد نصب لهم * ( خاشعةً أبصرهم ) * يعنى خافضة أبصارهم ذليلة عند معاينة النار
* ( ترهقهم ذلةٌ ) * يعنى تغشاهم مذلة ، يقول : * ( ذلك ) * الذي ذكر من أمر القيامة * ( اليوم
الذي كانوا يوعدون ) * [ آية : 44 ] فيه في الدنيا العذاب ، وذلك أن الله أوعدهم في الدنيا على
ألسنة الرسل أن العذاب كائن لما كذب كفار مكة النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال الله عز وجل :
* ( فذرهم ) * يعنى قريشاً يعنى فخل عنهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي
يوعدون العذاب فيه .
* *
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 400
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٤٠٠