صلى الله عليه وسلم صبراً لا جزع فيه تكذبهم إياك بأن العذاب غير كائن .
ثم قال : * ( إنهم يرونه ) * يعنى كفار مكة * ( بعيدا ) * [ آية : 6 ] يعنى العذاب أنه غير
كائن * ( ونراه قريبا ) * [ آية : 7 ] أنه كائن .
تفسير سورة المعارج من الآية ( 8 ) إلى الآية ( 18 ) .
ثم أخبر متى يقع بهم العذاب ؟ فقال : يقع بهم العذاب * ( يوم تكون السماء كالمهل ) *
[ آية : 8 ] من الخوف ، يعنى أسود غليظاً كدردى الزيت بعد الشدة والقوة * ( وتكون الجبال كالعهن ) * [ آية : 9 ] فشبهها في اللين والوهن بالصوف المنفوش بعد القوة وذلك أوهن ما
يكون من الصوف * ( ولا يسئل حميمٌ جميعاً ) * [ آية : 10 ] يعنى قريب قريباً ، يقول : لا
يسأل الرجل قرابته ، ولا يكلمه من شدة الأهوال * ( يبصرونهم ) * يقول : يعرفونهم ولا
يكلمونهم ، وذلك قوله : فهم لا يتساءلون * ( خاشعة أبصارهم ) 6 [ القلم : 43 ] خافضة
أبصارهم ذليلة عند معاينة النار * ( يود المجرم ) * يعنى الكافر * ( لو يفتدى من عذاب يومئذٍ ) * ( يوم القيامة ) * ( ببنيه ) * [ آية : 11 ] * ( وصحبته ) * يعنى امرأته * ( وأخيه ) * [ آية : 12 ]
* ( وفصيلته التي تويه ) * [ آية : 13 ] يعنى رهطه وفخذه الأدنى الذي يساوى إليهم * ( ومن
في الأرض جميعاً ) * من شئ * ( ثم ينجيه ) * [ آية : 14 ] يقول الله تعالى * ( كلا ) * لا ينجيه
ذلك لو افتدى بهذا كله ، ثم استأنف فقال : * ( إنها لظى ) * [ آية : 15 ] يعنى بلظى
استطالتها وقدرتها عليهم يعنى النار * ( نزاعة للشوى ) * [ آية : 16 ] يقول : تنزع النار الهامة ، والأطراف فلا تبقى * ( تدعوا من أدبر ) * يعنى تدعو النار يوم القيامة ، تقول : إلى
أهلي فهذا دعاؤها لمن أدبر عن الإيمان * ( وتولى ) * [ آية : 17 ] يقول وأعرض عنه إلى
الكفرن قوله : * ( وجمع فأوعى ) * [ آية : 18 ] يعنى فأكثر من المال وأمسك فلم يؤد حق الله
فيه .
تفسير سورة المعارج من الآية ( 19 ) إلى الآية ( 25 ) .
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 398
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٣٩٨