فراراً ) * [ آية : 6 ] يعني تباعداً من الإيمان * ( وإني كلما دعوتهم ) * إلى الإيمان ، يعني إلى
الاستغفار * ( لتغفر لهم جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم ) * لئلا يسمعوا دعائي
* ( وأصروا ) * وأقاموا على الكذب * ( واستكبروا ) * يعني وتكبروا عن الإيمان * ( استكبارا ) *
[ آية : 7 ] يعني وتكبراً * ( ثم إني دعوتهم جهاراً ) * [ آية : 8 ] يعني مجاهرة وعلانية * ( ثم إني
أعلنت لهم ) * يعني صحت إليهم علانية * ( وأسررت لهم ) * في بيوتهم * ( إسراراً ) * [ آية : 9 ] .
* ( فقلت استغفروا ربكم ) * من الشرك * ( إنه كان غفاراً ) * [ آية : 10 ] للذنوب
* ( يرسل السماء عليكم مدراراً ) * [ آية : 11 ] يعني المطر عليكم يجئ به متتابعاً * ( ويمددكم
بأموال وبنين ) * وذلك أن قوم نوح كذبوا نوحاً زماناً طويلاً ، ثم حبس الله عليهم المطر
وعقم أرحام نسائهم أربعين سنة ، فهلكت جناتهم ومواشيهم ، فصاحوا إلى نوح فقال
لهم : * ( استغفروا ربكم ) * من الشرك * ( إنه كان غفاراً ) * للذنوب ، كان ولم يزل غفاراً
للذنوب * ( يرسل السماء عليكم ) * يعنى المطر يجئ به * ( مدراراً ) * يعنى متتابعاً * ( ويمددكم
بأموال وبنين ويجعل لكم جنتٍ ) * يعنى البساتين * ( ويجعل لكم أنهراً ) * [ آية : 12 ] فدعاهم نوح
إلى توحيد الله تعالى ، قال : إنكم إذا وحدتم تصيبون الدنيا والآخرة جميعاً ، ثم قال : * ( ما
لكم لا ترجون لله وقاراً ) * [ آية : 13 ] يقول : ما لكم لا تخشون لله عظمة ، وقال ما لكم لا
تخافون يعني تفرقون لله عظمة في التوحيد ، فتوحيدونه فإنه لم توحدوه لم تعظموه .
ثم قال : * ( وقد خلقكم أطواراً ) * [ آية : 14 ] يعني من نطفة ، ثم من علقة ، ثم من مضغة ،
ثم لحماً ، ثم عظماً ، وهي الأطوار .
تفسير سورة نوح من الآية ( 15 ) إلى الآية ( 20 ) .
ثم وعظهم ليعتبروا في صنعه ، فقال : * ( ألم تروا كيف خلق الله سبع سمواتٍ طباقاً ) * [ آية :
15 ] بعضها فوق بعض ما بين كل سماءين مسيرة خمسمامئة عام ، وعظمها مسيرة
خمسمائة عام * ( وجعل القمر فيهن نوراً ) * يعني معهن نوراً يعني خلق الشمس والقمر مع خلق السماوات والأرض فجعلهن نوراً لأهل الأرض فجعل القمر نوره بالليل * ( وجعل
الشمس سراجاً ) * [ آية : 16 ] مضيئة بالنهار لأهل الأرض فينتشرون فيه * ( والله أنبتكم من
الأرض نباتاً ) * [ آية : 17 ] أول خلقكم من تراب الأرض ، نباتاً يعنى خلقاً * ( ثم يعيدكم
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 402
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٤٠٢