18 ] يعني بالقليل إلا رياء وسمعة من غير احتساب ، ثم أخبر عن المنافقين ، فقال تعالى :
* ( أشحة عليكم ) * يقول : أشفقة من المنافقين عليكم حين يعوقونكم يا معشر المؤمنين ،
ثم أخبر عنهم عند القتال أنهم أجبن الناس قلوباً وأضعفهم يقيناً وأسوأهم ظناً بالله عز
وجل * ( فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت فإذا ذهب الخوف ) * وجاءت الغنيمة * ( سلقوكم ) * يعني رموكم ، يعني عبد الله بن أبي وأصحابه ،
يقول : * ( بألسنة حداد ) * يعني ألسنة سليطة باسطة بالشر يقولون : أعطونا الغنيمة فقد
كنا معكم فلستم بأحق بها منا ، يقول الله عز وجل : * ( أشحة على الخير ) * يعني الغنيمة
* ( أولئك لم يؤمنوا ) * بالنبي صلى الله عليه وسلم ولم يصدقوا بتوحيد الله * ( فأحبط الله أعملهم ) * يقول :
أبطل جهادهم لأن أعملهم خبيثة وجهادهم لم يكن في إيمان * ( وكان ذلك ) * يعني حبط
أعمالهم * ( على الله يسيرا ) * [ آية : 19 ] يعني هيناً .
ثم ذكر المنافقين فقال عز وجل : * ( يحسبون الأحزاب لم يذهبوا ) * وذلك أن الأحزاب
الذي تحزبوا على النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، رضي الله عنهم ، في الخندق ، وكان أبو سفيان بن
حرب على أهل مكة ، وكان على بني المصطلق وهم من خزاعة يزيد بن الحليس
الخزاعي ، وكان على هوازن ، ومالك بن عوف النضري ، وكان على بني غطفان عيينة
بن حصن بن بدر الفزاري وكان على بني أسد طلحة بن خويلد الفقسي من بني أسد ،
ثك كانت اليهود فقذف الله عز وجل في قلبوهم الرعب ، وأرسل عليهم ريحاً وهي
الصبا فجعلت تطفئ نيرانهم وتلقى أبنيتهم وأنزل جنوداً لم تروها من الملائكة فكبروا في
في
عسكرهم فلما سمعوا التكبير قذف الله تعالى الرعب في قلوبهم ، وقالوا : قد بدأ محمد بالشر فانصرفوا إلى مكة راجعين عن الخندق والرعب الذي نزل بهم في الخندق * ( وإن يأت الأحزاب ) * يعني وإن يرجع الأحزاب إليهم للقتال * ( يودوا ) * يعني يود المنافقين
* ( لو أنهم بأدون في الأعراب ) * ولم يشهدوا القتال * ( يسئلون عن أنبائكم ) * يعني
عن حديثكم وخير ما فعل محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه * ( ولو كانوا فيكم ) * يشهدون القتال
* ( ما قاتلوا ) * يعني المنافقين * ( إلا قليلا ) * [ آية : 20 ] يقول : ما قاتلوا إلا رياء وسمعة من
غير حسبة .
تفسير سورة الأحزاب من الآية ( 21 ) إلى الآية ( 27 ) .
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 41
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٤١