ثم أخبر الله تعالى عن المؤمنين ، وما أعد لهم في الآخرة ، فقال : * ( إن الذين يخشون ربهم بالغيب ) * ولم يروه ، فأمتوا * ( لهم مغفرة ) * للذنوبهم * ( وأجر كبير ) * [ آية : 12 ]
يعني جزاء كبيراً في الجنة * ( وأسروا قولكم ) * في النبي صلى الله عليه وسلم في القلوب * ( أو اجهروا به ) *
يعني أو تكلموا به علانية ، يعني به كفار مكة * ( إنه عليم بذات الصدور ) * [ آية : 13 ]
يعني بما في القلوب .
ثم قال : * ( ألا يعلم من خلق ) * يقول : أنا خلقت السر في القلوب ، ألا أكون عالماً بما
أخلق من السر في القلوب * ( وهو اللطيف الخبير ) * [ آية : 14 ] يعني لطف علمه بما في
القلوب ، خبير بما فيها من السر والوسوسة .
تفسير سورة الملك من الآية ( 15 ) فقط .
قوله : * ( هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا ) * يقول : أثبتها بالجبال لئلا تزول بأهلها
* ( فامشوا ) * يعني فمروا * ( في مناكبها ) * يعني في نواحيها وجوانبها آمنين كيف شئتم
* ( وكلوا من رزقه ) * الحلال * ( وإليه النشور ) * [ آية : 15 ] يقول : إلى الله تبعثون من
قبوركم أحياء بعد الموت .
تفسير سورة الملك من الآية ( 16 ) إلى الآية ( 17 ) .
ثم خوف كفار مكة ، فقال : * ( أأمنتم ) * عقوبة * ( من في السماء ) * يعني الرب تبارك
وتعالى ، نفسه لأنه في السماء العليا * ( أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور ) * [ آية : 16 ]
يعني فإذا هي تدور بكم إلى الأرض السفلى ، مثل قوله : * ( يوم تمور السماء مورا ) *
[ الطور : 9 ] .
ثم قال : * ( أم أمنتم ) * عقوبة * ( من في السماء ) * يعني الرب عز وجل * ( أن يرسل عليكم حاصبا ) * يعني الحجارة من السماء كما فعل بمن كان قبلكم من كفار العرب الخالية
قوم لوط وغيره * ( فستعلمون ) * يا أهل مكة عند نزول العذاب * ( كيف نذير ) * [ آية :
17 ] يقول : كيف عذابي .
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 383
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٣٨٣