تفسير سورة المنافقون من الآية ( 5 ) إلى الآية ( 6 ) .
* ( وإذا قيل لهم ) * يعني عبد الله بن أبي * ( تعالوا يستغفر لكم رسول الله ) يعني عبد
الله بن أبي * ( لووا رؤوسهم ) * يعني عطفوا رؤوسهم رغبة عن الاستغفار * ( ورأيتهم
يصدون ) * عن الاستغفار * ( وهم مستكبرون ) * [ آية : 5 ] يعني عطف رأسه معرضاً ، فقال
عبد الله بن أبي للذي دعاه إلى استغفار النبي صلى الله عليه وسلم ما قلت ؟ كأنه لم يسمع حين دعاه إلى
الاستغفار ، يقول الله تعالى : * ( سواءٌ عليهم استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله
لهم إن الله لا يهدي ) * من الضلالة إلى دينه * ( القوم الفاسقين ) * [ آية : 6 ] يعني
العاصين ، يعني عبد الله بن أبي .
تفسير سورة المنافقون من الآية ( 7 ) فقط .
ثم قال : * ( هم الذين يقولون ) * يعني عبد الله بن أبي * ( لا تنفقوا على من عند رسول
الله ) * وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما رجع غانماً من غزاة بني لحيان ، وهم حي من هذيل ،
هاجت ريح شديدة ليلاً ، وضلت ناقة رسول الله ، فلما أصبحوا ، قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : ما
هذه الريح ؟ قال : ' موت رجل من رؤوس المنافقين توفى بالمدينة ' ، قالوا : من هو ؟ قال :
' رفاعة بن التابوه ' ، فقال رجال منافق : كيف يزعم محمد أنه يعلم الغيب ، ولا يعلم مكان
ناقته أفلا يخبره الذي يأتيه بالغيب بمكان ناقته ؟ فقال له رجل : اسكت ، فوالله لو أن محمداً
يعلم بهذا الزعم لأنزل عليه فينا ، ثم قام المنافق ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فوجده يحدث أصحابه أن
رجلاً من المنافقين شمت بي ، بأن ضالت ناقتي ، قال : كيف يزعم محمد أنه يعلم الغيب ،
أفلا يخبره الذي يأتيه بالغيب بمكان ناقته ؟ ' لعمري ، لقد كذب ، ما أزعم أني أعلم
الغيب ، ولا أعلمه ، ولكن الله تعالى أخبرني بقوله ، وبمكان ناقتي ، وهي في الشعب ، وقد
تعلق زمامها بشجرة ' .
فخرجوا من عنده يسعون قبل الشعب ، فإذا هي كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ، فجاءوا بها ،
والمنافق ينظر ، فصدق مكانه ، ثم رجع إلى أصحابه ، فقال : أذكركم الله ، هل قام أحد
منكم من مجلسه ؟ أو ذكر حديثي هذا إلى أحد ؟ قالوا : لا ، قال : أشهد أن محمداً رسول
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 364
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٣٦٤