الله ، والله لكأني لم أسلم إلا يومي هذا ، قالوا : وما ذاك ؟ قال : وجدت النبي صلى الله عليه وسلم يحدث
الناس بحديثى الذي كرت لكم ، وأنا أشهد أن الله أطلعه ، وأنه لصادق ، فسار حتى دنا
من المدينة فتحاور رجلان أحدهم عامري ، والآخر جهني ، فأعان عبد الله بن أبي المنافق
الجهني ، وأعان جعال بن عبد الله بن سعيد العامري ، وكان جعال فقيراً ، فقال عبد الله
لجعال : وإنك لهناك ، فقال : وما يمنعني أن أفعل ذلك فاشتد لسان جعال على عبد الله ،
فقال عبد الله : مثلي ومثلك كما قال الأول ممن كلبك يأكلك ، والذي يحلف به عبد الله
لأذرتك ، ولهمك غير هذا .
قال جعال : ليس بيدك ، وإنما الرزق بيد الله تعالى ، فرجع عبد الله غضبان ؟ فقال
لأصحابه : والله ، ولو كنتم تمنعون جعالاً ، وأصحاب جعال الطعام الذي من أجله ركبوا
رقابكم لأوشكوا أن يذروا محمداً صلى الله عليه وسلم ويلحقوا بعشائرهم ومواليهم ، لا تنفقوا عليهم
* ( حتى ينفضوا ) * يعني حتى يتفرقوا من حول محمد صلى الله عليه وسلم ، ثم قال :
لو أن جعالاً أتى
محمداً صلى الله عليه وسلم فأخبره لصدقه ، وزعم أني ظالم ، ولعمري ، إني ظالم إذ جئنا بمحمد من مكة ،
وقد طرده قومه فواسيناه بأنفسنا ، وجعلناه على رقابنا ، أما والله ، لئن رجعنا إلى المدينة
ليخرجن الأعز منها الأذل ، ولنجعلن علينا رجلاً منا ، يعني نفسه ، يعني بالأعز نفسه
وأصحابه ، ويعني بالأذل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، فقال زيد بن أرقم الأنصاري ، وهو غلام
شاب : أنت والله الذليل القصير المبغض في قومك ، ومحمد صلى الله عليه وسلم في عز من الرحمن ، ومودة
من المسلمين ، والله لا أحبك بعد هذا الكلام أبداً .
فقال عبد الله :
إنما كنت ألعب معك ، فقام زيد فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم فشق عليه قول عبد
الله بن أبي ، وفشا في الناس أن النبي صلى الله عليه وسلم غضب على عبد الله لخبر زيد ، فأرسل النبي
صلى الله عليه وسلم إلى عبد الله ، فأتاه ومعه رجال من الأنصار يرفدونه ويكذبون عنه ، فقال له النبي
صلى الله عليه وسلم : أنت صاحب هذا الكلام الذي بلغني عنك ' ، قال عبد الله : والذي أنزل عليك
الكتاب ما قلت شيئاً من ذلك قط ، وإن زيداً لكاذب وما عملت عملاً قط أرجى في
نفسي أن يدخلني الله به الجنة من غزاتي هذه معك ، وصدقه الأنصار ، وقالوا : يا رسول
الله ، شيخنا وسيدنا لا يصدق عليه قول غلام من غلمان الأنصار مشى بكذب ونميمة
فعذره النبي صلى الله عليه وسلم ، وفشت الملامة لزيد في الأنصار ، وقالوا : كذب زيد ، وكذبه النبي صلى الله عليه وسلم ،
وكان زيد يساير النبي صلى الله عليه وسلم في المسير قبل ذلك ، فاستحى بعد ذلك أن يدنو من النبي
صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى تصديق زيد ، وتكذيب عبد الله ، فقال : * ( هم ) * يعني عبد الله
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 365
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٣٦٥