ثم أخبر عنهم ، فقال : * ( وإذا جاءوك حيوك ) * يعني كعب بن الأشرف ، وحيى بن
أخطب ، وكعب بن أسيد ، وأبو ياسر ، وغيرهم * ( حيوك لم يحيك به الله ) * يعني اليهود ،
قالوا : انطلقوا بنا إلى محمد ، فنشتمه علانية كما نشتمه في السر ، فقالوا : السام ، يعنون
بالسام السآمة والفترة ، ويقولون :
تسأمون يعني تتركون دينكم ، فقالت عائشة ، رضي الله
عنها : عليكم السام ، والذام ، والفان ، يا إخوان القردة والخنازير ، فكره النبي صلى الله عليه وسلم قول
عائشة ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ' مهلاً يا عائشة ، عليك بالرفق ، فإنه ما وضع في شئ إلا زانه ،
ولا نزع من شئ إلا شانه ' ، فقال جبريل ، عليه السلام : إنه لا يسلمون عليك ولكنهم
يشتمونك ، فلما خرجت اليهود من عند النبي صلى الله عليه وسلم ، قال بعضهم لبعض : إن كان محمد لا
يعلم ما نقول له ، فالله يعلمه ، ولو كان نبياً لأعلمه الله ما نقول ، فذلك قوله : * ( ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول ) * لنبيه وأصحابه يقول الله * ( حسبهم جهنم ) * شدة
عذابها * ( يصلونها فبئس المصير ) * [ آية : 8 ] يعني بئس المرجع إلى النار .
تفسير سورة المجادلة من الآية ( 9 ) فقط .
* ( يا أيها الذين ءامنوا إذا تناجيتم ) * يعني الذين أقروا باللسان ، وهم المنافقون منهم عبد
الله بن أبي ، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح ، وغيرهم ،
كان نجواهم أنهم كانوا يخبرون
عن سرايا النبي صلى الله عليه وسلم ما يشق على من أقام من المؤمنين ، وبلغنا أن ذلك كان في سرية
جعفر بن أبي طالب ، وزيد بن حارثة ، وعبد الله بن رواحة ، قتلوا يوم مؤتة ، ولعل حميم
أحدهم في السرية ، فإذا رأوه تناجوا بينهم فيظن المسلم أن حميمه قد قتل فيحزن ، لذلك ،
فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن النجوى * ( فلا تتنجوا بالإثم والعدوان ) * يعني المعصية والظلم
* ( ومعصيت الرسول ) * لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان نهاهم عن ذلك ، ثم قال * ( وتنجوا بالبر والتقوى ) *
يعني الطاعة ، وترك المعصية ، ثم خوفهم فقال : * ( واتقوا الله الذي إليه تحشرون ) * [ آية : 9 ]
بعد الموت فيجزيكم بأعمالكم .
تفسير سورة المجادلة من الآية ( 10 ) فقط .
ثم قال : * ( إنما النجوى ) * يعني نجوى المنافقين * ( من ) * تزيين * ( الشيطان ليحزن الذين
ءامنوا وليس بضارهم إلا بإذن الله ) * يعني إلا يأذن الله في ضره * ( وعلى الله فليتوكل المؤمنون ) * [ آية : 10 ] يعني بالله فليثق المصدقون .
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 332
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٣٣٢