* ( والذين يظهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا ) * يعني يعودون للجماع الذي حرموه
على أنفسهم * ( فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ) * يعني الجماع * ( ذلكم توعظون به ) *
فوعظهم الله في ذلك * ( والله بما تعملون ) * من الكفارة * ( خبير ) * [ آية : 3 ] به .
قال أبو محمد :
سمعت أبا العباس أحمد بن يحيى يقول : * ( ثم يعودون لما قالوا ) * يعني
لنقض ما عقدوا من الحلف * ( فمن لم يجد ) * التحرير * ( فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا ) * يعني الجماع * ( فمن لم يستطع ) * الصيام * ( فإطعام ستين مسكينا ) * لكل
مسكين نصف صاع حنطة * ( ذلك ) * يعني هذا الذي ذكر من الكفارة * ( لتؤمنوا بالله ) *
يقول : لكي تصدقوا بالله * ( ورسوله ) * إن الله قريب إذا دعوتموه في أمر الظهار ،
وتصدقوا محمداً صلى الله عليه وسلم ، فيما قال لكم من الكفارة حين جعل لكم مخرجاً ، * ( لتؤمنوا بالله ورسوله ) * ، يعني تصدقوا بالله ورسوله * ( وتلك حدود الله ) * يعني سنة الله وأمره في كفارة الظهار ، فلما نزلت هذه الآية دعا النبي صلى الله عليه وسلم زوجها ، فقال : ' ما حملك على ما
قلت ' ؟ قال : الشيطان ، فهل لي من رجعة تجمعني وإياها ؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم : ' نعم ، هل
عندك تحرير رقبة ' ؟ قال : لا ، إلا أن تحيط بمالي كله ، قال : ' فتستطيع صوماً ، فتصوم
شهرين متتابعين ' ؟ قال : يا رسول الله ، إني إذا لم آكل في اليوم مرتين ، أو ثلاث مرات
اشتد على وكل بصري ، وكان ضرير البصر ، قال : ' فهل عندك إطعام ستين مسكيناً ' ؟
قال : لا ، إلا بصلة منك وعون ، فأعانه النبي صلى الله عليه وسلم ، بخمسة عشر صاعاً ، وجاء هو بمثل
ذلك فتلك ثلاثون صاعاً من تمر لكل مسكين نصف صاع ، ذلكم يعني أمر الكفارة
توعظون به ، فوعظهم الله تعالى في أمر الكفارة والله بما تعملون خبير ، * ( وتلك حدود الله ) * ، يعني سنة الله * ( وللكفرين ) * من اليهود والنصارى * ( عذاب أليم ) * [ 4 ] .
تفسير سورة المجادلة من الآية ( 5 ) فقط .
قوله : * ( إن الذين يحاذون الله ) * يعني يعادون الله * ( ورسوله كبتوا كما كبت ) * يعني أخزوا
كما أخزى * ( الذين من قبلهم ) * من الأمم الخالية * ( وقد أنزلنا ءاياتٍ بيناتٍ ) * يعني القرآن
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 330
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٣٣٠