تفسير سورة القمر من الآية ( 42 ) إلى الآية ( 45 ) .
ثم خوف مفار مكة ، فقال : * ( أكفاركم خيرٌ من أؤلئكم ) * يعني أكفار أمة محمد صلى الله عليه وسلم
خير من كفار الأمم الخالية الذين ذكرهم في هذه السورة ، يقول :
أليس أهلكتهم
بالعذاب بتكذيبهم الرسل ، فلستم خيراً منهم إن كذبتم محمداً صلى الله عليه وسلم أن يهلككم بالعذاب
* ( أم لكم براءة في الزبر ) * [ آية : 43 ] يعني في الكتاب يقول : ألكم براءة من العذاب في
الكتاب أنه لن يصبيكم من العذاب ما أصاب الأمم الخالية ؟ فعذبهم الله ببدر بالقتل * ( أم يقولون نحن جميع منتصر ) * [ آية : 44 ] من عدونا يعني محمداً صلى الله عليه وسلم ، وأصحابه يقول الله تعالى
لنبيه صلى الله عليه وسلم : * ( سيهزم الجمع ) * يعني جمع أهل بدر * ( ويولون الدبر ) * [ آية : 45 ] يعني
الأدبار لا
يلوون على شئ ، وقتل عبد الله بن مسعود أبا جهل بن هشام بسيف أبي
جهل ، وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم : أنه رأى في جسده مثل لهب النار ، قال : ' ذلك ضرب الملائكة ' ،
وأجهز على أبي جهل عوف ومعاذ ابنا عفراء .
تفسير سورة القمر من الآية ( 46 ) إلى الآية ( 51 ) .
ثم أوعدهم ، فقال : * ( بل الساعة ) * يعني يوم القيامة * ( موعدكم ) * بعد القتل
* ( والساعة ) * يعني والقيامة * ( أدهى ) * يعني أفظع * ( وأمر ) * [ آية : 46 ] من القتل يقول :
القتل يسير ببدر ، ولكن عذاب جهنم أدهى وأمر عليهم من قتل بدر ، ثم أخبر عنهم ،
فقال : * ( إن المجرمين ) * في الدنيا * ( في ضلال ) * يعني في شقاء * ( وسعر ) * آية : 47 ]
يعني وعناء ، ثم أخبر بمستقرهم في الآخرة ، فقال : * ( يوم يسحبون في النار على وجوههم ) *
بعد العرض تسحبهم الملائكة ، وتقول الخزنة : * ( ذوقوا مس سقر ) * [ آية : 48 ] يعني عذاب
سقر * ( إنا كل شئٍ خلقناه بقدرٍ ) * [ آية : 49 ] يقول : قدر الله لهم العذاب ودخول سقر
* ( وما أمرنا ) * في الساعة * ( إلا واحدة ) * يعني إلا مرة واحدة لا مثنوية لها * ( كلمجٍ
بالبصر ) * [ آية : 50 ] يعني مجنوح الطرف * ( ولقد أهلكنا ) * بالعذاب * ( أشياعكم ) *
يعني عذبنا إخواتكم أهل ملتكم ، يا أهل مكة ، يعني الأمم الخالية حين كذبوا رسلهم
* ( فهل من مدكر ) * [ آية : 51 ] يقول : فهل من متذكر فيعلم أن ذلك حق فيعتبر
ويخاف ، فلا يكذب محمداً صلى الله عليه وسلم .
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 301
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٣٠١