لفي ضلالٍ وسعرٍ ) * [ آية : 24 ] يعني لفي شفاء وعناء إن تبعنا صالحاً * ( أءلقي الذكر عليه ) *
يعني أنزل عليه الوحي * ( من بيننا ) * يعنون صالحاً ، صلى الله عليه ، ونحن أفضل منه عند
الله منزلة ، فقالوا : * ( بل هو كذابٌ أشرٌ ) * [ آية : 25 ] يعني بطر مرح ، قال صالح :
* ( سيعلمون غداً ) * عند نزول العذاب * ( من الكذاب الأشر ) * [ آية : 26 ] فهذا وعيد أنا
أم أنتم * ( إنا مرسلوا الناقة فتنةً لهم ) * لنبتليهم بها * ( فارتقبهم ) * يعني انتظروهم ، فإن
العذاب نازل بهم * ( واصطبر ) * [ آية : 27 ] على الأذى .
تفسير سورة القمر من الآية ( 28 ) إلى الآية ( 33 ) .
* ( ونبئهم أن الماء قسمةٌ ) * يوم للناقة ويمو لأهل القرية * ( بينهم كل شربٍ محتضرٌ ) * [ آية :
28 ] يعني اليوم والناقة ، يقول :
إذا كان يوم الناقة حضرت شربها ، وإذا كان يومهم
حضروا شربهم * ( فنادوا صاحبهم ) * بعدما كانوا منعوا الماء وكان القوم على شراب لهم
ففنى الماء ، فبعثوا رجلاً ليأتيهم الماء ليمزجوا به الخمر ، فوجدوا الناقة على الماء ، فرجع ،
وأخبر أصحابه ، فقالوا لقدار بن سالف : اعقروها ، وكانوا ثمانية فأخذ قدار السيف
فعقرها ، وهو عاقر الناقة .
فذلك قوله : * ( فتعاطى فعقر ) * [ آية : 29 ] فتناول الناقة بالسيف فعقرها * ( فكيف كان
عذابي ونذرٍ ) * [ آية : 30 ] يعني الذي أنذر قومه ألم يجدوه ؟ حقاً ، فلما أيقن بالهلاك تكفنوا
بالأنطاع وتطيبوا بالمر ، ثم دخلوا حفرهم صبيحة يوم الرابع ، ثم أخبر عن عذابهم .
فقال : * ( إنا أرسلنا عليهم صيحةً واحدةً ) * من جبريل ، عليه السلام ، وذلك أنه قام في
ناحية القرية فصاح صيحة فخمدوا أجمعين * ( فكانوا كهشيمٍ المحتظر ) * [ آية : 31 ] شبههم
في الهلاك بالهشيم البالي ، يعني الحظيرة من القصب ونحوها تحظر على الغنم ، أصابها ماء
السماء ، وحر الشمس ، حتى بليت من طول الزمان ، قال أبو محمد : قال أبو العباس أحمد
بن يحيى : الهشيم النبت الذي أتى عليه حر الشمس ، وطول المدة ، فإذا مسسته لم تجده
شيئاً .
* ( ولقد يسرنا القرءان للذكر فهل من مذكرٍ كذبت قوم لوطٍ بالنذر ) * [ آية : 33 ] يعني
بالرسل .
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 299
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٢٩٩