* ( خشعا ) * يعني ذليلة خافضة * ( أبصارهم ) * عند معاينة النار * ( يخرجون من الأحداث ) *
يعني القبور * ( كأنهم جراد منتشر ) * [ آية : 7 ] حين انتشر من معدنه فشبه الناس بالجراد إذا
خرجوا من قبورهم * ( مهطعين إلى الداع ) * يعني مقبلين سراعاً إذا خرجوا من القبور إلى
صوت إسرافيل القائم على الصخرة التي ببيت المقدس ، فيهون على المؤمنين الحشر ،
كأدنى صلاتهم ، والكفار يكبون على وجوههم ، فلا يقومون مقاماً ، ولا يخرجون مخرجاً
إلا عسر عليهم في كل موطن شدة ومشقة ، فذلك قوله : * ( يقول الكافرون هذا يوم عسر ) *
[ آية : 8 ] * ( كذبت قبلهم ) * قبل أهل مكة * ( قوم نوح فكذبوا عبدنا ) * نوحاً * ( وقالوا ) *
لنوح : * ( مجنونٌ وازدحر ) * [ آية : 9 ] يعني استطار القلب من وأوعدوه بالقتل وضربوه .
تفسير سورة القمر من الآية ( 10 ) إلى الآية ( 14 ) .
* ( فدعا ربه أني مغلوب فانتصر ) * [ آية : 10 ] بعدما كان يضرب في كل يوم مرتين حتى
يغشى عليه ، فإذا أفاق قال :
اللهم اهذ قومي فإنهم لا يعلمون . قال أبو محمد : قال أبو
العباس : * ( وازدجر ) * دفع عما أراد منهم .
فأجابه الله تعالى : * ( ففتحنا أبواب السماء ) * أربعين يوماً * ( بماء منهمر ) * [ آية : 11 ] يعني
منصب كثير * ( وفجرنا الأرض ) * أربعين يوماً * ( عيونا فالتقى الماء على أمر قد قدر ) * [ آية :
12 ] وذلك أن ماء السماء وماء الأرض قدر الله تعالى كليهما ، فكانا سواء لم يزاد ماء
السماء على ماء الأرض ، وكان ماء السماء بارداً مثل الثلج ، وماء الأرض حاراً مثل
الحميم ، فذلك قوله : * ( على أمر قد قدر ) * لأن الماء ارتفع فوق كل جبل ثلاثين يوماً ،
ويقال : أربعين ذراعاً ، فكان الماء الذي على الأرض ، والذي على رؤوس الجبال فابتلعت
الأرض ماءها ، وبقي ماء السماء أربعين يوماً ، لم تشربه الأرض ، فهذه البحور التي على
الأرض منها .
* ( وحملناه ) * نوحاً * ( على ذات ألواح ) * يعني ألواح السفينة ، وهي من ساج ، ثم قال :
* ( ودسر ) * [ آية : 13 ] يعني مسامير من حديد تشد به السفينة ، كان بابها في عرضها
* ( تجري بأعيننا ) * يقول : تجري السفينة في الماء بعين الماء بعين الله تعال ، فأغرق الله قوم نوح ، فذلك
الغرق * ( جزاء لمن كان كفر ) * [ آية : 14 ] يعني نوحاً المكفور به .
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 297
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٢٩٧