يجيبوه ، حتى إن الرجل منهم كان يأخذ بيد ابنه فينطلق به إلى نوح ، عليه السلام ، فيقول
له : احذر هذا ، فإنه كذاب فإن أبي قد مشى بي إلى هذا وأنا مثلك ، فحذرني منه ،
فأحذره ، فيموت الكبير على الكفر ، وينشؤ الصغير على وصية أبيه ، فنشأ قرن بعد قرن
على الكفر ، هم كانوا أظلم وأطغى ، فبقي من نسلهم ، بعد عاد أهل السواد ، وأهل الجزيرة ، وأهل العال ، فمن ثم قال : * ( عادا الأولى ) * .
ثم قال : * ( و ) * أهلك * ( والمؤتفكة ) * يعني الكذبة * ( أهوى ) * [ آية : 53 ] يعني
قرى قوم لوط ، وذلك أن جبريل ، عليه السلام ، أدخل جناحه فرفعها إلى السماء حتى
سمعت ملائكة سماء الدنيا أصوات الديكة ، ونباح الكلاب ، ثم فلبها فهوت من السماء
إلى الأرض مقلوبة ، قال : * ( فغشاها ما غشى ) 6 [ آية : 54 ] يعني الحجارة التي غشاها من
كان خارجاً من القرية ، أو كان في زرعه ، أو في ضرعه .
تفسير سورة النجم من الآية ( 55 ) إلى الآية ( 56 ) .
ثم قال : * ( فبأي ءالاء ربك ) * يعني بأي نعمة ربك * ( تتمارى ) * [ آية : 55 ] يعني يشك
فيها ابن آدم * ( هذا نذيرٌ من النذر الأولى ) * [ آية : 56 ] فيها تقديم ، يقول : هذا الذي أخبر
عن هلاك الأمم الخالية ، يعني قوم نوح ، وعاد ، وثمود ، وقوم لوط ، يخوف كفار مكة
ليحذروا معصيته .
تفسير سورة النجم من الآية ( 57 ) وإلى الآية ( 58 ) .
* ( أزفت الأزفة ) * [ آية : 57 ] يعني اقتربت الساعة * ( ليس لها من دون الله كاشفةٌ ) * [ آية 58 :
استهزاء * ( ولا تبكون ) * [ آية : 60 ] يعني كفار مكة مما فيه من الوعيد * ( وأنتم سامدون ) *
[ آية : 61 ] يعني لاهون عن القرآن ، بلغة اليمن * ( فاسجدوا لله ) * يعني صلوا الصلوات
الخمس * ( واعبدوا ) * [ آية : 62 ] يعني وحدوا الرب تعالى .
* *
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 295
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٢٩٥