فصارت العزى * ( ألكم الذكر وله الأنثى ) * [ آية : 21 ] حين قالوا :
إن الملائكة بنات الله
* ( تلك إذا قسمة ضيزى ) * [ آية : 22 ] يعني جائزة عوجاء أن يكون لهم الذكر وله الأنثى .
تفسير سورة النجم من الآية ( 23 ) إلى الآية ( 25 ) .
ثم ذكر آلهتم ، فقال : * ( إن هي ) * يقول : ما هي * ( إلا أسماءٌ سميتموها أنتم وآباؤكم
ما أنزل الله بها من سلطانٍ ) * بأنها آلهة من قوله : * ( أم لكم سلطان مبين ) * [ الصافات :
156 ] يعني كتاب فيه حجة ، مثل قوله : * ( أم أنزلنا عليهم سلطانا ) * [ الروم : 35 ] ،
يعني كتاباً لهم فيه حجة * ( إن يتبعون إلا الظن ) * يقول : ما لهم من علم بأنها آلهة إلا ظناً
ما يستيقنون بأن اللات والعزى ومناة آلهة * ( وما تهوى الأنفس ) * يعني القلوب * ( ولقد جاءهم من ربهم الهدى ) * [ آية : 23 ] يعني القرآن * ( أم للإنسان ما تمنى ) * [ آية : 24 ] بأن
الملائكة تشفع لهم ، وذلك
أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ سورة النجم ، والليل إذا يغشى ، أعلنهما
بمكة ، فلما بلغ * ( أفرأيتم اللات والعزى ومناة ) * نعس فألقى الشيطان على لسانه تلك
' الثالثة الأخرى تلك الغرانيق العلا ' عندها الشفاعة ترتجي ، يعني الملائكة ففرح كفار
مكة ورجوا أن يكون للملائكة شفاعة ، فلما بلغ آخرها سجد ، وسجد المؤمنون تصديقاً
لله تعالى وسجد كفار مكة عند ذكر الآلهة غير أن الوليد بن المغيرة ، وكان شيخاً كبيراً ،
فرفع التراب إلى جبهته فسجد عليه ، فقال : يحيا كما تحيا أم أيمن وصواحبتها ، وكانت أم
أيمن خادم النبي صلى الله عليه وسلم وأيمن خادم النبي صلى الله عليه وسلم قتل يوم خيبر .
وقال في الأنعام : * ( ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه ) * [ الأنعام : 12 ] ، لا
شك فيه * ( ليجزى الذين أساءوا بما عملوا ويجزى الذين أحسنوا بالحسنى ) * [ النجم :
31 ] ، فلما رجوا أن للملائكة شفاعة ، أنزل الله تعالى : * ( فلله الآخرة والأولى ) * [ آية :
25 ] يعني الدنيا والآخرة .
تفسير سورة النجم من الآية ( 26 ) فقط .
* ( وكم من ملك في السماوات لا تغني ) * يقول : لا تنفع * ( شفاعتهم شيئا ) * ، ثم
استثنى ، فقال : * ( إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ) * من بني آدم فيشفع له ، * ( ويرضي ) *
[ آية : 26 ] الله له بالتوحيد .
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 291
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٢٩١