هذه الآية ، قوله : * ( وما أدري ما يفعل بي ولا بكم ) * [ الأحقاف : 9 ] فأخبر الله تعالى
نبيه صلى الله عليه وسلم بما يفعل به ، فنزلت هذه الآية على النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما سمع عبد الله بن أبي رأس
المنافقين بنزول هذه الآية على النبي صلى الله عليه وسلم ، وأن الله قد غفر له ذنبه ، وأنه يفتح له على
عدوه ، ويهديه صراطاً مستقيماً ، وينصره نصراً عزيزاً ، قال لأصحابه :
يزعم محمد أن الله
قد غفر له ذنبه ، وينصره على عدوه ، هيهات هيهات لقد بقي له من العدو أكثر وأكثر
فأين فارس والروم ، وهم أكثر عدواً وأشد بأساً وأعز عزيزاً ؟ ولن يظهر عليهم محمد ،
أيظن محمد أنهم مثل هذه العصابة التي قد نزل بين أظهرهم ، وقد غلبهم بكذبه وأباطليه ،
وقد جعل لنفسه مخرجاً ، ولا علم له بما يفعل به ، ولا بمن تبعه ، إن هذا لهو الخلاف المبين .
فخرج النبي صلى الله عليه وسلم على أصحابه ، فقال :
لقد نزلت على آية لهي أحب إلي مما بين
السماء والأرض ' ، فقرأ عليهم : * ( إن فتحنا لك فتحاً مبيناً ليغفر الله لك ) * إلى آخر
الآية ، فقال أصحابه : هنيئاً مريئاً ، يا رسول الله ، قد علمنا الآن ما لك عند الله ، وما يفعل
بك ، فما لنا عند الله ، وما يفعل بنا ، فنزلت في سورة الأحزاب : * ( وبشر المؤمنين
والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار ) * [ الأحزاب : 47 ] .
تفسير سورة الفتح من الآية ( 4 ) فقط .
* ( هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ) * يعني الطمأنينة * ( ليزدادوا ) * يعني لكي
يزدادوا * ( إيماناً مع إيمناهم ) * يعني تصديقاً مع تصديقهم الذي أمرهم الله به في كتابه
فيقروا أن يكتبوا باسمك اللهم ، ويقروا بأن يكتبوا هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله ،
وذلك أنه لما نزل النبي صلى الله عليه وسلم بالحديبية بعثت قريش منهم سهيل بن عمرو القرشي ،
وحويطب بن عبد العزى ، ومكرز بن حفص بن الأحنف على أن يعرضوا على النبي صلى الله عليه وسلم
أن يرجع من عامه ذلك ، على أن تخلى قريش له مكة من العام المقبل ثلاثة أيام ، ففعل
ذلك النبي صلى الله عليه وسلم وكتبوا بينهم وبينه كتاباً ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ، لعلي بن أبي طالب ، عليه
السلام : ' اكتب بيننا كتاباً : اكتب بسم الله الرحمن الرحيم ' ، فقال سهيل بن عمرو
وأصحابه : ما نعرف هذا ، ولكن اكتب ما نعرف باسمك اللهم . فهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
ألا يقروا بذلك ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي ، عليه السلام : ' اكتب ما يقولون ' ، فكتب باسمك
اللهم .
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 245
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٢٤٥