الكافر : * ( ولئن رجعت إلى ربي ) * في ألاخرة إن كانت آخرة ، * ( إن لي عنده للحسنى ) * ، يعني الجنة كما أعطيت في الدنيا ، يقول الله تعالى : * ( فلنبئن الذين كفروا
بما عملوا ) * من أعمالهم الخبيثة ، * ( ولنذيقنهم من عذاب غليظ ) * [ آية : 50 ] ، يعني
شديد لا يقتر عنهم ، وهم فيه مبلسون .
تفسير سورة فصلت من الآية ( 51 ) إلى الآية ( 54 ) .
ثم قال : * ( وإذا أنعمنا على الإنسان ) * بالخير والعافية ، * ( أعرض ) * عن الدعاء ، فلا يدعو
ربه ، * ( ونئا بجانبه ) * ، يقول : وتباعد بجانبه عن الدعاء في الرخاء ، * ( وإذا مسه الشر ) * ، بلاء أن شدة أصابته ، * ( فذو دعاء عريض ) * [ آية : 51 ] ، يعني دعاء كبير يسأل
ربه أن يكشف ما به من الشدة في الدعاء ، ويعرض عن الدعاء في الرخاء .
* ( قل ) * يا محمد لكفار مكة : * ( أرءيتم إن كان ) * هذا القرآن * ( من عند الله ثم كفرتم به ) * ، وذلك أنهم قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : ما هذا القرآن إلا شئ ابتدعته من تلقاء نفسك ، أما وجد الله رسولاً غيرك ، وأنت أحقرنا ، وأنت أضعفنا ركناً ، وأقلنا جنداً ، أو
يرسل ملكاً ، إن هذا الذي جئت به لأمر عظيم ، يقول الله : * ( من أضل ) * ، يقول : فلا
أحد أضل ، * ( ممن هو في شقاق بعيد ) * [ آية : 52 ] ، يعني في ضلال طويل .
ثم خوفهم ، فقال : * ( سنريهم آياتنا ) * ، يعني عذابنا ، * ( في الآفاق ) * ، يعني في
البلاد ما بين اليمن والشام ، عذاب قوم عاد ، وثمود ، وقوم لوط ، كانوا تمرون عليهم ، ثم
قال : * ( و ) * نريهم العذاب * ( وفي أنفسهم ) * ، فهو القتل ببدل ، * ( حتى يتبين لهم أنه الحق ) * ، يعني أن هذا القرآن الحق من الله عز وجل ، * ( أولم يكف بربك ) * شاهداً أن
هذا القرآن جاء من الله عز وجل ، * ( أنه على كل شئٍ شهيدٌ ) * [ آية : 53 ] ، كقوله في
الأنعام : * ( قل الله شهيد بيني وبينكم ) * [ الأنعام : 19 ] .
* ( ألا إنهم في مرية من لقاء ربهم ) * ، يعني في شك من البعث وغيره ، * ( ألا إنه
بكل شئٍ محيطٌ ) * [ آية : 54 ] .
* *
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 171
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص١٧١