آبائه فحذر الله عز وجل النبي صلى الله عليه وسلم أن يتبع دينهم فقال : * ( ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك ) * من الأنبياء * ( لئن أشركت ) * بعد التوحيد * ( ليحبطن ) * يعني ليبطلن * ( عملك ) *
الحسن إضمار الذي كان * ( ولتكونن من الخاسرين ) * [ آية : 65 ] في العقوبة .
ثم أخبر بتوحيده ، فقال تعالى : * ( بل الله فاعبد ) * يقول : فوحد : * ( وكن ) * له * ( من الشاكرين ) * [ آية : 66 ] في نعمه في النبوة والرسالة .
قوله تعالى : * ( وما قدروا الله حق قدره ) * نزلت في المشركين ، يقول : وما عظموا الله
حق عظمته * ( والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه ) *
مطويات يوم القيامة بيمنه فيها تقديم فيهما كلاهما في يمينه يعني في قبضته اليمنى ، قال
ابن عباس : يقبض على الأرض والسماوات جميعاً فما يرى طرفهما من قبضته ويده
الأخرى يمين * ( سبحناه ) * نزه نفسه عن شركهم * ( وتعلى ) * وارتفع * ( عما يشركون ) * [ آية : 67 ] .
* ( ونفخ في الصور ) * وهو القرن وذلك أن إسرافيل وهو واضع فاه على القرن يشبه
البوق ودائرة رأس القرن كعرض السماء والأرض وهو شاخص ببصره نحو العرض ، يؤمر
فينفخ في القرن فإذا نفخ فيه : * ( فصعق ) * يعني فمات * ( من في السماوات ومن في الأرض ) * من شدة الصوت والفزع من فيها من الحيوان ، ثم استثنى * ( إلا من شاء الله ) *
يعني جبريل ، وميكائيل ، ثم روح جبريل ، ثم روح إسرافيل ، ثم يأمر ملك الموت ،
فيموت ثم يدعهم ، فيما بلغنا أمواتاً أربعين سنة ، ثم يحيى الله عز وجل إسرافيل ، فيأمره
أن ينفخ الثانية ، فذلك قوله : * ( ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ) * على أرجلهم * ( ينظرون ) *
[ آية : 68 ] إلى البعث الذي كذبوا به ، فذلك قوله تعالى : * ( يوم يقوم الناس لرب العالمين ) * [ المطففين : 6 ] مقدار ثلاث مائة عام * ( وأشرقت الأرض بنور ربها ) * يعني بنور
ساقه ، فذلك قوله تعالى : * ( يوم يكشف عن ساق ) * [ القلم : 42 ] * ( ووضع الكتاب ) *
الذي عملوا في أيديهم ليقرءوه * ( وجأئ بالنبين ) * فشهدوا عليهم بالبلاغ
* ( والشهداء ) * يعني الحفظة من الملائكة ، فشهدوا عليهم بأعمالهم التي عملوها * ( وقضي بينهم بالحق ) * يعني بالعدل * ( وهم لا يظلمون ) * [ آية : 69 ] في أعمالهم .
* ( ووفيت كل نفس ) * بر وفاجر * ( ما عملت ) * في الدنيا من خير أو شر * ( وهو أعلم بما يفعلون ) * [ آية : 70 ] يقول الرب تبارك وتعالى : أعلم بأعمالهم من النبيين والحفظة .
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 139
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص١٣٩