فقام ليأخذه ، فوقع الطير في بستان ، فأشرف داود فرأى امرأة تغتسل فتعجب من
حسنها ، وأبصرت المرأة ظله فنفضت شعرها فغطت جسمها ، فزاده بها عجباً ودخلت
المرأة منزلها ، وبعث داود غلاماً في أثرها إذا هي بتسامح امرأة أدريا بن حنان ، وزوجها ،
في الغزو في بعث البلقاء الذي بالشام ، مع نواب بن صوريا ابن أخت داود ، عليه
السلام ، فكتب داود إلى ابن أخته بعزيمة أن يقدم أدريا ، فيقاتل أهل البلقاء ، ولا يرجع
حتى يفتحها أو يقتل ، فقدمه فقتل ، رحمة الله عليه ، فلما انقضت عدة المرأة تزوجها داود ،
فولدت سليمان بن داود ، فبعث الله عز وجل إلى داود ، عليه السلام ، ملكين ليستنقذه
بالتوبة ، فأتوه يوم رأس المائة في المحراب ، وكان يوم عبادته الحرس حوله .
* ( إذ دخلوا على داود ففزع منهم ) * فلما رآهما داود قد تسوروا المحرب فزع داود ، وقال
في نفسه : لقد ضاع ملكي حين يدخل علي بغير أذن ، * ( قالوا ) * فقال أحدهما لداود :
* ( لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ) * يعني بالعدل * ( ولا تشطط ) *
يعني ولا تجر في القضاء * ( واهدنا إلى سواء الصراط ) * [ آية : 22 ] يقول : أرشدنا إلى قصد
الطريق .
ثم قال : * ( إن هذا أخي ) * يعني الملك الذي معه * ( له تسع وتسعون نعجة ) * يعني تسعة
وتسعون امرأة وهكذا كان لداود . ثم قال : * ( ولي نعجة واحدة ) * يعني امرأة واحدة
* ( فقال أكفلنيها ) * يعني أعطنيها * ( وعزني في الخطاب ) * [ آية : 23 ] يعني غلبني في
المخاطبة ، إن دعا كان أكثر من ناصرً ، وإن بطش كان أشد مني بطشاً ، وإن تكلم كان
أبين مني في المخاطبة .
* ( قال ) * داود : * ( لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه ) * يعني بأخذه التي لك من
الواحدة ، إلى التسع والتسعين التي له * ( وإن كثيرا من الخلطاء ) * يعني الشركاء * ( ليبغي بعضهم على بعض ) * ليظلم بعضهم بعضاً * ( الآ ) * استثناء ، فقال : إلا * ( الذين ءامنوا وعملوا
الصالحت ) * لا يظلمون أحداُ * ( وقليل ما هم ) * يقول : هم قليل ، فلما قضى بينهما نظر
أحدهما إلى صاحبه فضحك ، فلم يفطن لهما ، فأحبا يعرفاه فصعدا تجاه وجهه ، وعلم أن
الله تبارك وتعالى ابتلاه بذلك * ( وظن داود أنما فتنه ) * يقول : وعلم داود أنا ابتليناه
* ( فاستغفر ربه وخر راكعا ) * يقول : وقع ساجداً أربعين يوماً وليلة * ( وأناب ) * [ آية :
24 ] يعني ثم رجع من ذنبه تائباً إلى الله عز وجل ، * ( وخر راكعا ) * مثل قوله : * ( ادخلوا الباب سجدا ) * [ البقرة : 58 ] يعني ركوعاً .
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 116
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص١١٦