تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
فقام ليأخذه ، فوقع الطير في بستان ، فأشرف داود فرأى امرأة تغتسل فتعجب من حسنها ، وأبصرت المرأة ظله فنفضت شعرها فغطت جسمها ، فزاده بها عجباً ودخلت المرأة منزلها ، وبعث داود غلاماً في أثرها إذا هي بتسامح امرأة أدريا بن حنان ، وزوجها ، في الغزو في بعث البلقاء الذي بالشام ، مع نواب بن صوريا ابن أخت داود ، عليه السلام ، فكتب داود إلى ابن أخته بعزيمة أن يقدم أدريا ، فيقاتل أهل البلقاء ، ولا يرجع حتى يفتحها أو يقتل ، فقدمه فقتل ، رحمة الله عليه ، فلما انقضت عدة المرأة تزوجها داود ، فولدت سليمان بن داود ، فبعث الله عز وجل إلى داود ، عليه السلام ، ملكين ليستنقذه بالتوبة ، فأتوه يوم رأس المائة في المحراب ، وكان يوم عبادته الحرس حوله . * ( إذ دخلوا على داود ففزع منهم ) * فلما رآهما داود قد تسوروا المحرب فزع داود ، وقال في نفسه : لقد ضاع ملكي حين يدخل علي بغير أذن ، * ( قالوا ) * فقال أحدهما لداود : * ( لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ) * يعني بالعدل * ( ولا تشطط ) * يعني ولا تجر في القضاء * ( واهدنا إلى سواء الصراط ) * [ آية : 22 ] يقول : أرشدنا إلى قصد الطريق . ثم قال : * ( إن هذا أخي ) * يعني الملك الذي معه * ( له تسع وتسعون نعجة ) * يعني تسعة وتسعون امرأة وهكذا كان لداود . ثم قال : * ( ولي نعجة واحدة ) * يعني امرأة واحدة * ( فقال أكفلنيها ) * يعني أعطنيها * ( وعزني في الخطاب ) * [ آية : 23 ] يعني غلبني في المخاطبة ، إن دعا كان أكثر من ناصرً ، وإن بطش كان أشد مني بطشاً ، وإن تكلم كان أبين مني في المخاطبة . * ( قال ) * داود : * ( لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه ) * يعني بأخذه التي لك من الواحدة ، إلى التسع والتسعين التي له * ( وإن كثيرا من الخلطاء ) * يعني الشركاء * ( ليبغي بعضهم على بعض ) * ليظلم بعضهم بعضاً * ( الآ ) * استثناء ، فقال : إلا * ( الذين ءامنوا وعملوا الصالحت ) * لا يظلمون أحداُ * ( وقليل ما هم ) * يقول : هم قليل ، فلما قضى بينهما نظر أحدهما إلى صاحبه فضحك ، فلم يفطن لهما ، فأحبا يعرفاه فصعدا تجاه وجهه ، وعلم أن الله تبارك وتعالى ابتلاه بذلك * ( وظن داود أنما فتنه ) * يقول : وعلم داود أنا ابتليناه * ( فاستغفر ربه وخر راكعا ) * يقول : وقع ساجداً أربعين يوماً وليلة * ( وأناب ) * [ آية : 24 ] يعني ثم رجع من ذنبه تائباً إلى الله عز وجل ، * ( وخر راكعا ) * مثل قوله : * ( ادخلوا الباب سجدا ) * [ البقرة : 58 ] يعني ركوعاً .