كتبهم بأيمانهم وشمائلهم ، فقال أبو جهل : عجل لنا قطنا ، يعني كتابنا الذي تزعم أنا
نعطي في الآخرة فعجله لنا * ( قبل يوم الحساب ) * [ آية : 16 ] يقول ذلك تكذيباً به .
فأنزل الله عز وجل : * ( اصبر على ما يقولون ) * يعني أبا جهل يعزي نبيه صلى الله عليه وسلم ليصبر على
تكذيبهم * ( واذكر عبدنا داود ) * بن أشى ، ويقال : ميشا ، بن عويد بن فارض بن يهوذا بن
يعقوب ، عليه السلام * ( ذا الأيد ) * يعني القوة في العبادة * ( إنه أواب ) * [ آية : 17 ] يعني
مطيع .
* ( إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والإشراق ) * [ آية : 18 ] وكان داود ، عليه السلام ،
إذا ذكر الله ذكرت الجبال معه ففقه تسبيح الجبال .
* ( والطير محشورة ) * يعني مجموعة ، وسخرنا الطير محشورة * ( كل له أواب ) * [ آية : 19 ]
يقول : كل الطير لداود مطيع * ( وشددنا ملكه ) * قال : كان يحرسه كل ليلة ثلاثة وثلاثون
ألفاً من بني إسرائيل ، ثم قال : * ( وءاتينه الحكمة ) * يعني وأعطيناه الفهم والعلم
* ( وفصل الخطاب ) * [ آية : 20 ] يقول : وأعطيناه فصل القضاء : البينة على المدعي ، واليمين
على من أنكر .
تفسير سورة ص من الآية ( 21 ) إلى الآية ( 25 ) .
* ( وهل أئتك نبؤا ) * يعني حديث * ( الخصم إذ تسوروا المحراب ) * [ آية : 21 ] وذلك
أن داود قال :
رب اتخذت إبراهيم خليلاً وكلمت موسى تكليماً ، فوددت أنك أعطيتني
من الذكر مثل ما أعطيتهما ، فقال له : إني ابتليتهما بما لم أبلك به ، فإن شئت ابتليتك بمثل
الذي ابتليتهما ، وأعطيتك مثل ما أعطيتهما من الذكر ، قال : نعم ، قال : أعمل عملك ،
فمكث داود ، عليه السلام ، ما شاء الله عز وجل ، يصوم نصف الدهر ، ويقوم نصف
الليل ، إذا صلى في المحراب فجاء طير حسن ملون ، فوقع إليه فتناوله ، فصار إلى الكوة ،
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 115
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص١١٥