خلفوا ) * عن التوبة بعد أبي لبابة وأصحابه ، وهم ثلاثة : مرارة بن ربيعة ، وهلال بن أمية ،
وكعب بن مالك ، ولم يذكر توبتهم ، ولا عقوبتهم ، وذلك أنهم لم يفعلوا كفعل أبي لبابة
وأصحابه ، فلم ينزل فيهم شيء شهراً ، فكان الناس لا يكلمونهم ، ولا يخالطونهم ، ولا
يبايعونهم ، ولا يشترون منهم ، ولا يكلمهم أهلهم ، فضاقت عليهم الأرض ، فأنزل الله عز
وجل فيهم بعد شهور أو شهر : * ( وَ ) * تاب أيضاً * ( وعلى الثلاثةِ الذين خلفوا ) * عن
التوبة ، يعني بعد أبا لبابة ، وهم : مرارة بن ربيعة ، وهلال بن أمية ، وكعب بن مالك .
* ( حَتى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِم الأَرْضُ بِما رَحُبَت ) * ، يقول : ضاقت الأرض بسعتها ؛ لأنه لم
يخالطهم أحد ، * ( وضاقَتْ عَلَيْهِم أَنْفُسُهُمْ وظَنّوا أَنْ لاّ مَلْجَأَ مِنَ الله ) * ، يعني وأيقنوا ألا حرز من الله ، * ( إِلاّ إِلَيْهِ ثُمّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتوبُوا ) * ، يعني تجاوز عنهم لكي يتوبوا ، * ( إَنّ
اللهَ هوَ التَّوابُ ) * على من تاب ، * ( الرَّحِيمُ ) * [ آية : 118 ] بهم .
تفسير سورة التوبة من [ آية : 119 - 121 ] .
* ( يا أَيُّها الَّذينَ آمنُوا ) * ، يعني صدقوا بتوحيد الله عز وجل ، * ( اتَّقُوا اللهَ ) * ، ولا
تعصوه في الهجرة ، * ( وكُونُوا مع الصّادِقينَ ) * [ آية : 119 ] في إيمانهم ، وقد أخبر عن
الصادقين ، فقال : * ( إِنَّما المُؤْمِنُونَ الَّذينَ آمنُوا بِاللهِ ورَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا وجَاهَدُوا
بِأَمْوالِهِمْ وأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ أُوْلئِكَ هُمُ الصّادِقُونَ ) * [ الحجرات : 15 ] .
ثم ذكر المؤمنين الذين لم يتخلفوا عن غزاة تبوك ، فقال : * ( ما كانَ لأَهْلِ المَدِينَةِ
ومَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الأَعْرابِ أَن يَّتخَلَّفُوا عَن رَّسُولِ اللهِ ) * ، عن غزاة تبوك ، * ( ولا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ
عَن نَّفْسِهِ ذلكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ ) * ، يعني عطشاً ، * ( ولا نَصَبٌ ) * ، يعني
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 76
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٧٦