ففي هذه الآية عبرة لجميع المسلمين إذا كانت بينهم خطيئة ، فمن أعلن عليها بفعل ،
أو كلام ، أو عرض ، أو أعجبه ذلك ، أو رضى ربه ، فهو شريك في تلك الخطيئة على قدر
ما كان بينهم ، والذي تولى كبره ، يعنى الذي ولى الخطيئة بنفسه ، فهو أعظم إثماً عند الله ، عز وجل وهو المأخوذ به ، قال : فإذا كانت خطيئة بين المسلمين فمن شهد وكره ، فهو مثل
الغائب ، ومن غاب ورضى فهو كمن شهد ، ثم وعظ الذين خاضوا في أمر عائشة ،
رضي الله عنها ، فقال : * ( لولا إذ سمعتموه ) * يقول : هلا إذ سمعتم قذف عائشة ، رضي الله
عنها ، بصفوان كذبتم به ألا * ( ظن المؤمنون والمؤمنات ) * لأن فيهم حمنة بنت جحش
* ( بأنفسهم خيرا ) * يقول : ألا ظن بعضهم ببعض خيراً بأنهم لم يزنوا * ( و ) * ألا * ( وقالوا هذا إفك مبين ) * [ آية : 12 ] يقول : ألا قالوا هذا القذف كذب بين ، ثم ذكر الذين قذفوا
عائشة ، فقال : * ( لولا ) * يعنى هلا * ( جاءو عليه ) * يعنى على القذف * ( بأربعة شهداء فإذ لم يأتوا بالشهداء ) * : بأربعة شهداء * ( فأولئك عند الله هم الكذبون ) * [ آية : 13 ] في
قولهم ، يعنى الذين قذفوا عائشة ، رحمها الله ، ثم قال : * ( ولولا فضل الله عليكم ورحمته ) *
يعنى ونعمته * ( في الدنيا والآخرة لمسكم في ما أفضتم فيه عذاب عظيم ) * [ آية : 14 ] يقول :
لأصابكم فيما قلتم من القذف العقوبة في الدنيا والآخرة ، فيها تقديم * ( إذ تلقونه بألسنتكم ) * يقول : إذا يرونه بعضكم عن بعض * ( وتقولون بأفواهكم ) * يعنى بألسنتكم
* ( ما ليس لكم به علم ) * يقول : من غير أن تعلموا أن الذي قلتم من القذف حق
* ( وتحسبونه هينا ) * يقول : تحسبون القذف ذنباً هيناً * ( وهو عند الله عظيم ) * [ آية : 15 ]
في الوزر ، ثم وعظ الذين خاضوا في أمر عائشة ، رضي الله عنها ، فقال سبحانه :
* ( ولولا ) * يعنى هلا * ( إذ سمعتموه ) * يعنى القذف * ( قلتم ما يكون لنا ) * يعنى ما ينبغي
لنا * ( أن نتكلم بهذا ) * الأمر هلا قلتم مثل ما قال سعد بن معاذ ، رضي الله عنه ، وذلك أن
سعداً لما سمع القول في أمر عائشة ، قال : سبحانك هذا بهتان عظيم .
ثم قال عز وجل : ألا قلتم * ( سبحانك ) * يعنى ألا نزهتم الرب جل جلاله عن أن
يعصى وقلتم * ( هذا ) * القول * ( بهتن عظيم ) * [ آية : 16 ] لشدة قولهم ، والبهتان الذي
يبهت ، فيقول ما لم يكن من قذف أو غيره ، ثم وعظ الذين خاضوا في أمر عائشة رضي
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 412
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٤١٢