* ( لَقد نَصَركُمُ اللهُ في مَوطِنَ كَثيرةٍ ) * ، يعنى يوم بدر ، ويوم قريظة ، ويوم النضير ،
ويوم خيبر ، ويوم الحديبية ، ويوم فتح مكة ، ثم قال : * ( و ) * نصركم * ( ويوم حنين ) * ، وهو واد بين الطائف ومكة ، * ( إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ) * ، يعنى برحبها وسعتها ،
* ( ثم وليتم مدبرين ) * [ آية : 25 ] لا تلوون على شيء ، وذلك أن المسلمين كانوا
يومئذ أحد عشر ألفاً وخمسمائة ، والمشركون أربعة آلاف ، وهوازن ، وثقيف ، ومالك بن
عوف النضري على هوازن ، وعلى ثقيف كنانة بن عبد ياليل بن عمرو بن عمير الثقيفي ،
فلما التقوا قال رجل من المسلمين : لن نغلب اليوم من كثرتنا على عدونا ، ولم يستثن في
قوله ، فكره النبي صلى الله عليه وسلم قوله ؛ لأنه كان قال ولم يستثن في قوله .
فاقتتلوا قتالاً شديداً ، وانهزم المشركون وجلوا عن الذراري ، ثم نادى المشركون تجاه
النساء : اذكروا الفضائح ، فتراجعوا وانكشف المسلمون ، فنادى العباس بن عبد المطلب ،
وكان رجلاً صبياً ثباتاً : يا أنصار الله وأنصار رسوله الذين آووا ونصروا ، يا معشر
المهاجرين الذين بايعوا تحت الشجرة ، هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فمن كان له فيه حاجة فليأته ،
فتراجع المسلمون ، ونزلت الملائكة عليهم البياض على خيول بلق ، فوقفوا ولم يقاتلوا ،
فانهزم المشركون ، فذلك قوله : * ( ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنودا لم تروها ) * ، يعنى الملائكة ، * ( وعذب الذين كفروا ) * بالقتل والهزيمة ،
* ( وذلك ) * العذاب * ( جَزاءُ الكَفِرِينَ ) * [ آية : 26 ] .
* ( ثم يتوب الله من بعد ذلك على من يشاء ) * ، يعنى بعد القتل والهزيمة ، فيهديه
لدينه ، * ( والله غفور ) * لما كان في الشرك ، * ( رحيم ) * [ آية : 27 ] بهم في الإسلام .
تفسير سورة التوبة من الآية [ 28 - 29 ] .
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 42
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٤٢