* ( أم حسبتم أن تتركوا ) * على الإيمان ولا تبتلوا بالقتل ، * ( ولما يعلم الله ) * ، يعنى
ولما يرى الله * ( الذين جهدوا ) * العدو * ( منكم ) * في سبيله ، يقول : لا يرى جهادكم
حتى تجاهدوا ، * ( ولم يتخذوا من دون الله ولا ) * من دون * ( رسوله ولا ) * من دون
* ( المؤمنين وليجة ) * يتولجها ، يعنى البطانة من الولاية للمشركين ، * ( والله خبير بما تعملون ) * [ آية : 16 ] .
* ( ما كان للمشركين ) * ، يعنى مشركي مكة ، * ( أن يعمروا مسجد الله ) * ، يعنى
المسجد الحرام ، * ( شهدين على أنفسهم بالكفر ) * ، نزلت في العباس بن عبد المطلب ،
وفي بنى أبي طلحة ، منهم : شيبة بن عثمان صاحب الكعبة ، وذلك أن العباس ، وشيبة ،
وغيرهم ، أسروا يوم بدر ، فأقبل عليهم نفر من المهاجرين ، فيهم علي بن أبي طالب
والأنصار وغيرهم ، فسبوهم وعيروهم بالشرك ، وجعل علي بن أبي طالب يوبخ العباس
بقتال النبي صلى الله عليه وسلم ، وبقطيعته الرحم ، وأغلط له القول ، فقال له العباس : ما لكم تذكرون
مساوئنا وتكتمون محاسننا ، قالوا : وهل لكم محاسن ؟ قال : نعم ، لنحن أفضل منكم أجراً ،
إنا لنعمر المسجد الحرام ، ونحجب الكعبة ، ونسقى الحجيج ، ونفك العاني ، يعنى الأسير ،
فافتخروا على المسلمين بذلك ، فأنزل الله : * ( ما كان للمشركين أن يعمروا مسجد الله
شهدين على أنفسهم بالكفر ) * .
* ( أولئك حبطت أعملهم ) * ، يعنى ما ذكروا من محاسنهم ، يعنى بطلت أعمالهم في
الدنيا والآخرة ، يقول : ليس لهم ثواب في الدنيا ولا في الآخرة ؛ لأنها كانت في غير
إيمان ، ولو آمنوا لأصابوا الثواب في الدنيا والآخرة ، كما قال نوح ، وهود ، لقومه :
* ( استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم ) * بالمطر * ( مدرارا ) * [ هود :
[ 52 ] ، يعنى متتابعاً : * ( ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهار ) * [ نوح : 12 ] ، فهذا في الدنيا لو آمنوا ، ثم قال : * ( وفي النار هُم خَلدين ) *
[ آية : 17 ] لا يموتون .
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 39
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٣٩