* ( قالوا وجدنا ءاباءنا لها عابدين ) * [ آية : 53 ] .
* ( قال ) * لهم إبراهيم : * ( لقد كُنتم أَنتم وآباؤكم في ضلالٍ مُبين ) * [ آية : 54 ] .
* ( قالوا أجئتنا ) * يا إبراهيم * ( بالحق أم أنت من اللاعبين ) * [ آية : 55 ] قالوا : أجد هذا
القول منك ، أم لعب يا إبراهيم .
* ( قال ) * إبراهيم * ( بل ربكم رب السماوات والأرض الذي فطرهن ) * يعنى الذي
خلقهن .
* ( وأنا على ذلكم ) * يعنى على ما أقول لكم * ( من الشاهدين ) * [ آية : 56 ] بأن
ربكم الذي خلق السماوات والأرض .
* ( وتالله ) * يقول والله ، * ( لأكيدن أصنامكم ) * بالسوء ، يعنى أنه يكسرها ، وهي
اثنان وسبعون صنماً من ذهب ، وفضة ، ونحاس ، وحديد ، وخشب * ( بعد أن تولوا مدبرين ) * [ آية : 57 ] ، يعنى ذاهبين إلى عيدكم ، وكان لهم عيد في كل سنة يوماً واحد ،
وكانوا إذا خرجوا قربوا إليها الطعام ، ثم يسجدون لها ثم يخرجون ، ثم إذا جاؤوا من
عيدهم بدؤوا بها ، فسجدوا لها ، ثم تفرقوا إلى منازلهم ، فسمع قول إبراهيم صلى الله عليه وسلم رجل
منهم ، حين قال : * ( وتالله لأكيدن أصناكم بعد أن تولوا مدبرين ) * فلما خرجوا دخل
إبراهيم على الأصنام والطعام بين أيديها .
* ( فجعلهم جذاذا ) * يعنى قطعاً ، كقوله سبحانه : * ( . . . عطاء غير مجذوذ ) * يعنى
غير مقطوع ، ثم استثنى * ( إلا كبيرا لهم ) * يعنى أكبر الأصنام ، فلم يقطعه ، وهو من
ذهب ولؤلؤ ، وعيناه ياقوتتان حمراوان تتوقدان في الظلمة ، لهما بريق كبريق النار ، وهو
في مقدم البيت ، فلما كسرهم وضع الفأس بين يدي الصنم الأكبر ، ثم قال : * ( لعلهم إليه يرجعون ) * [ آية : 58 ] يقول : إلى الصنم الأكبر يرجعون من عيدهم ، فلما رجعوا
من عيدهم دخلوا على الأصنام ، فإذا هي مجذوذة * ( قالوا ) * يعنى نمروذ بن كنعان وحده ،
هو الذي قال : * ( من فعل هذا بئالهتنا إِنهُ لمن الظالمينَ ) * [ آية : 59 ] لنا حين انتهك
هذا منا ، قال الرجل الذي كان يسمع قول إبراهيم عليه السلام حين قال : * ( وتالله لأكيدن أصنامكم ) * [ الأنبياء : 57 ] . * ( قالوا سمعنا فتى يذكرهم ) * بسوء ، فذلك قوله
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 362
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٣٦٢