* ( فردوا أيديهم في أفواههم ) * ، يقول : وضع الكفار أيديهم في أفواههم ، ثم قالوا
للرسل : اسكتوا ، فإنكم كذبة ، يعنون الرسل ، وأن العذاب ليس بنازل بنا في الدنيا ،
* ( وقالوا ) * للرسل : * ( إنا كفرنا بما أرسلتم به ) * ، يعني بالتوحيد ، * ( وإنا لفي شك مما تدعوننا إليه مريب ) * [ آية : 9 ] يعني بالريبة أنهم لا يعرفون شكهم .
* ( قالت ) * لهم * ( رسلهم أفي الله شك ) * ، يقول : أفي التوحيد لله شك ؟
* ( فاطر ) * ، يعني خالق ، * ( السماوات والأرض يدعوكم ) * إلى معرفته ، * ( ليغفر لكم من ذنوبكم ) * ، والمن هاهنا صلة ، كقوله سبحانه : * ( شرع لكم من الدين ) * [ الشورى :
13 ] ، * ( ويؤخركم ) * في عافية ، * ( إلى أجل مسمى ) * ، يقول : إلى منتهى
آجالكم ، فلا يعاقبكم بالسنين ، فردوا على الرسل ، * ( قالوا ) * لهم : * ( إن أنتم ) * ، يعني
ما أنتم ، * ( إلا بشر مثلنا ) * ، لا تفضلونا في شيء ، * ( تريدون أن تصدونا ) * ، يعني تمنعونا ،
* ( عما كان يعبد آباؤنا ) * ، يعني دين آبائهم ، * ( فأتونا بسلطان مبين ) * [ آية :
10 ] ، يعني بحجة بينة ، قالوا للرسل : ائتونا من عند الله بكتاب فيه حجة بأنكم رسله ،
فإن أتيتمونا كان لكم حجة بأنكم رسله .
* ( قالت لهم رسلهم إن نحن ) * ، يعني ما نحن ، * ( إلا بشر مثلكم ولكن الله يمن ) * ،
يعني ينعم ، * ( على من يشاء من عباده ) * ، فيخصه بالنبوة والرسالة ، * ( وما كان لنا أن نأتيكم بسلطان ) * ، يعني بكتاب من الله بالرسالة ، * ( إلا بإذن الله ) * ، يعني إلا بأمر
الله ، * ( وعلى الله فليتوكل ) * ، يقول : بالله فليثق ، * ( المؤمنون ) * [ آية : 11 ] ، لقولهم
للرسل لنخرجنكم من أرضنا .
ثم قال سبحانه : * ( وما لنا ألا نتوكل على الله ) * ، يعني وما لنا ألا نثق بالله ،
* ( وقد هدانا سبلنا ) * ، يعني لديننا ، * ( ولنصبرن على ما ءاذيتمونا وعلى الله فليتوكل
المتوكلون ) * [ آية : 12 ] ، يعني وبالله فليثق الواثقون .
تفسير سورة إبراهيم من آية : [ 13 - 17 ] .
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 185
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص١٨٥