بَعض السَّيارةِ ) * . فيذهبوا به فيكفونكم أمره ، * ( إِن كُنْتُم ) * لا بد * ( فاعِلينَ ) * [ آية :
10 ] من الشر الذي تريدون به .
فأتوا يعقوب ، ف * ( قالوا يا أبانا مَا لك لا تَأمنا على يُوسف وإنا لهُ لناصِحونَ ) * [ آية :
11 ] .
* ( أَرسِلهُ مَعَنَا غَداً يَرتَع ويَلعب ) * ، يعنى ينشط ويفرح ، والعرب تقول : رتعت لك ،
يعنى فرحت لك ، * ( وَإنا لَهُ لحافِظونَ ) * [ آية : 12 ] من الضيعة ، قال يعقوب لهم : إني
أخاف عليه ، فقالوا لأبيهم : * ( مَا لك لا تَأمنا عَلَى يوسف وَإنا لَهُ لناصحُونَ ) * في الحفظ
له .
* ( قَالَ ) * ( أبوهم ) * ( إِني ليحزنني أَن تذهبوا به وأَخافُ أن يأَكلَهُ الذئب وأَنتم عَنْهُ
غافلونَ ) * [ آية : 13 ] ، لا تشعرون به ، وكانت أرضاً مذئبة ، فمن ثم قال يعقوب : إني
أخاف أن يأكله الذئب .
* ( قَالواْ ) * ، أي العشرة : * ( لئن أكلهُ الذئب ونحن عُصبةُ ) * ، يعنى ونحن جماعة ،
* ( إنا إِذاً لخسرون ) * [ آية : 14 ] ، يعنى لعجزة .
* ( فلما ذهبوا بِهِ ) * ( بيوسف ) * ( وأجمعوا ) * ( أمرهم ) * ( أَن يجعلوه في غيابَتِ الجُب ) *
على رأس ثلاثة فراسخ ، فألقوه في الجب ، والماء يومئذ كدر غليظ ، فعذب الماء وصفا
حين ألقى فيه ، وقام على صخرة في قاصية البئر ، فوكل الله به ملكاً يحرسه في الجب
ويطعمه ، * ( وأوحينا إِليه لتنبئنهم بأمرهم هذا وهُم لا يشعرون ) * [ آية : 15 ] ، وذلك أن
الله أوحى إلى يوسف ، عليه السلام ، بعدما انصرف إخوته : إنك ستخبر إخوتك بأمرهم
هذا الذي ركبوا منك ، ثم قال : * ( وَهُم لا يشعُرُونَ ) * أنك يوسف حين تخبرهم ، فأنبأهم
يوسف بعد ذلك حين قال لهم وضرب الإناء ، فقال : إن الإناء ليخبرني بما فعلتم بيوسف
من الشر ونزع الثياب .
قال أبو محمد عبد الله بن ثابت : وسمعت أبي يحدثني عن الهذيل ، عن مقاتل في قوله :
* ( وأَوحينا إليه لَتُنَبِئَنَّهُمْ بِأمرهم هذا وَهُم لا يشعُرونَ ) * ، قال : لا يشعرون أنك يوسف .
قال : وذلك أن يوسف لما استخرج الصاع من وعاء أخيه بنيامين ، قطع بالقوم
وتحيروا ، فأحضرهم وأخذ بنيامين مكان سرقته ، ثم تقدم إلى أمينه ، فقال له : أحضر
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 140
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص١٤٠