* ( لقد كان في يوسف وإِخْوَتِهِ ءاياتٌ ) * ، يعنى علامات ، * ( للسائلين ) * [ آية : 7 ] ،
وذلك أن اليهود لما سمعوا ذكر يوسف عليه السلام ، من النبي صلى الله عليه وسلم ، منهم كعب بن
الأشرف ، وحيي ، وجدي ابنا أخطب ، والنعمان بن أوفى ، وعمرو ، وبحيرا ، وغزال بن
السموأل ، ومالك بن الضيف ، فلم يرمن بالنبي صلى الله عليه وسلم منهم غير جبر غلام بن الحضرمي ،
ويسار أبو فكيهه ، وعداس ، فكان ما سمعوا من النبي صلى الله عليه وسلم من ذكر يوسف وأمره * ( ءايتٌ
للسَّائلين ) * ، وذلك أن اليهود سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن أمر يوسف ، فكان ما سمعوا علامة لهم
وهم السائلون عن أمر يوسف ، عليه السلام ، وكان يوسف قد فضل في زمانه بحسنه
على الناس كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب .
* ( إذ قالوا ) * إخوة يوسف ، وهو : روبيل أكبرهم سناً ، ويهوذا أكبرهم في العقل ،
وهو الذي قال الله : * ( قال كبيرهم ) * [ آية : 80 ] في العقل ، ولم يكن كبيرهم في
السن ، وشمعون ، ولاوى ، ونفتولن ، وربولن ، وآشر ، واستأخر ، وجاب ودان ، ويوسف
وبنيامين ، بعضهم لبعض : * ( ليوسف وأخوه ) * ، وهو بنيامين * ( أحب إلى أبينا منا ونحن عصبة ) * ، يعنى عشرة ، * ( إن أبانا لفي ضلال مبين ) * [ آية : 8 ] ، يعنى خسران مبين يعنى
في شقاء بين ، نظيرها في سورة القمر : * ( إن المجرمين في ضلال ) * [ القمر : 47 ] ،
يعنى في شقاء ، من حب يعقوب لابنه يوسف وذكره .
ثم قال بعضهم لبعض : * ( اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا ) * بعيدة ، * ( يخل لكم وجه أبيكم ) * ، فيقبل عليكم بوجهه ، * ( وتكونوا ) * ، يعنى وتصيروا * ( من بعده قوما صالحين ) * [ آية : 9 ] ، يعنى يصلح أمركم وحالكم عند أبيكم .
* ( قال قائل منهم ) * ، وهو يهوذا بن يعقوب : * ( لا تقتلوا يوسف ) * فإن قتله عظيم ،
* ( و ) * لكن * ( وألقوهُ في غيابَتِ الجُب ) * على طريق الناس ، فيأخذونه فيكفونكم أمره ،
يعنى الزائغة من البئر ما يتوراى عن العين ولا يراه أحد ، فهو غيابت الجب ، * ( يَلتقطهُ
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 139
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص١٣٩