* ( والله خير الماكرين ) * [ آية : 30 ] ، أفضل مكراً منهم ، أنزل الله : * ( أم أبرموا أمرا ) * ، يقول : أم أجمعوا على أمر ، * ( فإنا مبرمون ) * ، يقول : لنخرجنهم إلى بدر
فنقلتهم ، أو نعجل أرواحهم إلى النار [ الزخرف : 79 ]
قوله : * ( وإذا تُتلى عَليهم ءاياتُنا ) * ، يعنى القرآن ، * ( قالوا قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا ) * القرآن ، قال ذلك النضر بن الحارث بن علقمة ، من بني عبد الدار بن
قصي ، ثم قال : * ( إن هذا ) * الذي يقول محمد من القرآن * ( إلا أساطير الأولين ) *
[ آية : 31 ] ، يعني أحاديث الأولين ، يعني محمداً صلى الله عليه وسلم يحدث عن الأمم الخالية ، وأنا
أحدثكم عن رستم وأسفندباز ، كما يحدث محمد ، فقال عثمان بن مظعون الجمحي : اتق
الله يا نضر ، فإن محمداً يقول الحق ، قال : وأنا أقول الحق ، قال عثمان : فإن محمداً يقول :
لا إله إلا الله ، قال : وأنا أقول : لا إله إلا الله ، ولكن الملائكة بنات الرحمن .
فأنزل الله عز وجل في حم الزخرف ، فقال : * ( قل ) * يا محمد : * ( إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين ) * [ الزخرف : 81 ] ، أول الموحدين من أهل مكة ، فقال عند
ذلك : ألا ترون قد صدقني : * ( إن كان للرحمن ولد ) * ، قال الوليد بن المغيرة : لا والله
ما صدقك ، ولكنه قال : ما كان للرحمن ولد ، ففطن لها النضر ، فقال : * ( وإذ قالوا اللهم إن كان هذا ) * ما يقول محمد * ( هو الحق من عندك ) * ، يعنى القرآن ، * ( فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم ) * [ آية : 32 ] ، يعنى وجيع .
فأنزل الله : * ( وما كان الله ليعذبهم ) * ، يعنى أن يعذبهم * ( وأنت فيهم ) * بين
أظهرهم حتى يخرجك عنهم كما أخرجت الأنبياء عن قومهم ، * ( وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون ) * [ آية : 33 ] ، يعنى يصلون لله ، كقوله : * ( وبالأسحار هم يستغفرون ) * [ الذاريات : 18 ] ، يعنى يصلون ، وذلك أن نفراً من بنى عبد الدار ، قالوا :
إنا نصلى عند البيت ، فلم يكن الله ليعذبنا ونحن نصلى له .
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 15
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص١٥