* ( ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس ) * ، وذلك الحمس ، قريش ، وكنانة ،
وخزاعة ، وعامر بن صعصعة ، كانوا يبيتون بالمشعر الحرام ، ولا يخرجون من الحرم خشية
أن يقتلوا ، وكانوا لا يقفون بعرفات ، فأنزل الله عز وجل فيهم يأمرهم بالوقوف
بعرفات ، فقال لهم : * ( ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس ) * ، يعني ربيعة ، واليمن
كانوا يفيضون من عرفات قبل غروب الشمس ، ويفيضون من جمع إذا طلعت الشمس ،
فخالف النبي صلى الله عليه وسلم في الإفاضة ، * ( واستغفروا الله ) * لذنوبكم ، * ( إن الله غفور ) *
لذنوب المؤمنين ، * ( رحيم ) * [ آية : 199 ] بهم .
* ( فإذا قضيتم مناسككم ) * بعد أيام التشريق ، * ( فاذكروا الله كذكركم
آباءكم ، وذلك أنهم كانوا إذا فرغوا من المناسك وقفوا بين مسجد منى وبين
الجبل يذكر كل واحد منهم أباه ومحاسنه ، ويذكر صنائعه في الجاهليو أنه كان من أمره
كذا وكذا ، ويدعو له بالخير ، فقال الله عز وجل : * ( فإذا قضيتم مناسككم
فاذكروا الله ) * ، كذكر الأبناء الآباء ، فإني فعلت ذلك الخير إلى آبائكم الذين تثنون
عليهم ، ثم قال سبحانه : * ( أو أشد ) * ، يعني أكثر * ( ذكرا ) * لله منكم لآبائكم ،
وكانوا إذا قضوا مناسكهم قالوا : اللهم أكثر أموالنا ، وأبناءنا ، ومواشينا ، وأطل بقاءنا ،
ونزل علينا الغيث ، وأنبت لنا المرعى ، وأصحبنا في سفرنا ، وأعطنا الظفر على عدونا ،
ولا يسألون ربهم عن أمر آخرتهم شيئا ، فأنزل الله تعالى فيهم : * ( فمن الناس من
يقول ربنا آتنا ) * ، يعني أعطنا * ( في الدنيا ) * ، يعني هذا الذي ذكر ، فقال سبحانه :
* ( وما له في الآخرة من خلاق ) * [ آية : 200 ] ، يعني من نصيب ، نظيرها في براءة :
* ( فاستمتعوا بخلاقهم ) * [ التوبة : 69 ] ، يعني بنصيبهم ، فهؤلاء مشركو العرب . فلما
أسلموا وحجوا دعوا ربهم ، فقال سبحانه : * ( ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا
حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ) * [ آية : 201 ] ، أي دعوا ربهم أن
يؤتيهم * ( في الدنيا حسنة ) * ، يعني الرزق الواسع ، وأن يؤتيهم * ( وفي الآخرة
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 106
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص١٠٦