الوداع ، فقال : ' من لم يكن معه هدى فليحل من إحرامه ، وليجعلها عمرة ' ، فقالوا للنبي
صلى الله عليه وسلم : إنا أهللنا بالحج ، فذلك جدالهم للنبي صلى الله عليه وسلم .
ثم قال عز وجل : * ( وما تفعلوا من خير ) ، يعني ما نهى من ترك الرفث والفسوق
والجدال ، * ( يعلمه الله ) * ، فيجزيكم به ، ثم قال عز وجل : * ( وتزودوا فإن خير
الزاد التقوى ) * ، وذلك أن ناسا من أهل اليمن وغيرهم كانوا يحجون بغير زاد ، وكانوا
يصيبون من أهل الطريق ظلما ، فأنزل الله عز وجل : * ( وتزودوا ) * من الطعام ما
تكفون به وجوهكم عن الناس وطلبهم ، وخير الزاد التقوى ، يقول الله تبارك اسمه :
التقوى خير زاد من غيره ، ولا تظلمون من تمرون عليه ، * ( واتقون ) * ولا تعصون
* ( يا أولي الألباب ) * [ آية : 197 ] ، يعني يا أهل اللب والعقل ، فلما نزلت هذه الآية
قال النبي صلى الله عليه وسلم : ' تزودوا ما تكفون به وجوهكم عن الناس ، وخير ما تزودتم التقوى ' .
تفسير سورة البقرة آية [ 198 ]
* ( ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم ) * ، وذلك أن أهل
الجاهلية كانوا يحجون منهم الحاج والتاجر ، فلما أسلموا قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : إن سوق
عكاظ وسوق منى وذي المجاز في الجاهلية كانت تقوم قبل الحج وبعد الحج ، فهل يصلح
لنا البيع والشراء في أيام حجنا قبل الحج وبعد الحج ، فأنزل الله عز وجل : * ( ليس
عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم ) * ، في مواسم الحج ، يعني التجارة ،
فرخص الله سبحانه في التجارة ، * ( فإذا أفضتم من عرفات ) * بعد غروب ،
* ( فاذكروا الله ) * تلك الليلة * ( عند المشعر الحرام ) * ، فإذا أصبحتم ، يعني
بالمشعر حيث يبيت الناس بالمزدلفة ، فاذكروا الله ، * ( واذكروه كما هداكم ) * لأمر
دينه ، * ( وإن كنتم من قبله ) * من قبل أن يهديكم لدينه * ( لمن الضالين ) * [ آية :
198 ] ، يعني عن الهدى .
تفسير سورة البقرة آية [ 199 - 202 ]
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 105
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص١٠٥