في الحساب فواحد ، واللام ثلاثون ، والميم أربعون سنة ، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال
جدي : هل غير هذا ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم ' نعم ، * ( المص كتاب أنزل إليك ) * ' [ الأعراف :
1 ، 2 ] .
فقال جدي : هذه أكبر من الأولى ، ولئن كنت صادقاً : فإنكم تملكون مائتي سنة
واثنتين وثلاثين سنة ، ثم قال : هل غير هذا ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ' * ( الر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير ) * ' [ هود : 1 ] ، فقال جدي : هذه أكبر من الأولى
والثانية ، وقد حكم وفصل ، ولئن كنت صادقاً ، فإنكم تملكون أربعمائة سنة وثلاثا
وستين سنة ، فاتق الله ولا تقولن إلا حقاً ، فهل غير هذا ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ' * ( المر تلك آيات الكتاب ) * ' [ الرعد : 1 ] ، فقال جدي : لئن كنت صادقاً ، فإنكم تملكون سبعمائة
سنة وأربعاً وثلاثين سنة ، ثم إن جدي قال : الأن لا نؤمن بما تقول ، ولقد خلطت علينا
فما ندري بأي قولك نأخذ ، وأيما أنزل عليك نتبع ، ولقد لبست علينا حتى شككنا في
قولك الأول ، ولولا ذلك لاتبعناك .
قال أبو ياسر : أما أنا فأشهد أن ما أنزل على أنبيائنا حق ، وأنهم قد بينوا لنا ملك
هذه الأمة ، فإن كان محمد صادقاً فيما يقول ، ليجمعن له هذه السنون كلها ، ثم نهضوا
من عنده ، فقالوا : كفرنا بقليله وكثيره ، فقال جدي لعبد الله بن سلام وأصحابه : أما
تعرفون الباطل فيما خلط عليكم ؟ فقالوا : بلى نعرف الحق فيما يقول ، فأنزل الله عز
وجل في كفار اليهود بالقرآن : * ( ألم الله لا إله إلا هو الحي ) * الذي لا يموت ، * ( القيوم ) *
يعني القائم على كل شيء ، * ( نزل عليك الكتاب ) * يا محمد * ( بالحق ) *
لم ينزل باطلاً ، * ( مصدقا لما بين يديه ) * ، يقول سبحانه : قرآن محمد
يصدق الكتب التي كانت قبله ، * ( وأنزل التوراة والإنجيل من قبل هدى للناس ) *
يعني لبني إسرائيل من الضلالة ، ثم قال عز وجل * ( وأنزل الفرقان ) * [ آل عمران : 1
- 4 ] ، يعني قرآن محمد بعد التوراة والإنجيل ، يعني بالفرقان المخرج من الشبهات
والضلالة ، نظيرها في الأنبياء ، * ( ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان ) * [ الأنبياء : 48 ] ،
يعني المخرج . وفي البقرة * ( وبينات من الهدى والفرقان ) * [ البقرة : 185 ] . * ( إن الذين كفروا بآيات الله ) * ، اليهود كفروا بالقرآن ، يعني هؤلاء النفر المسلمين
وأصحابهم ، * ( لهم عذاب شديد والله عزيز ) * في ملكه وسلطانه ، * ( ذو انتقام ) *
[ آل عمران : 4 ] من أهل معصيته
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 30
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٣٠