ثم ذكر مؤمني أهل التوراة ، عبد الله بن سلام وأصحابه ، منهم : أسيد بن زيد ، وأسد
بن كعب ، وسلام بن قيس ، وثعلبة بن عمر ، وابن يامين ، وأسمه سلام ، فقال : * ( والذين يؤمنون ) * ، يعني يصدقون * ( بما أنزل إليك ) * يا محمد من القرآن أنه من الله نزل ،
* ( وما أنزل من قبلك ) * على الأنبياء ، يعني التوراة والإنجيل والزبور ، * ( وبالآخرة هم يوقنون ) * [ آية : 4 ] ، يعني يصدقون بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال بأنه كائن ، ثم
جمعهم جميعا ، فقال سبحانه : * ( أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون ) *
[ آية : 5 ] .
فلما سمع أبو ياسر بن أخطب اليهودي بهؤلاء الآيات ، قال لأخيه جدى بن أخطب :
لقد سمعت من محمد كلمات أنزلهن الله على موسى بن عمران ، فقال جدى لأخيه : لا
تعجل حتى تتثبت في أمره ، فعمد أبو ياسر وجدى ابنا أخطب ، وكعب بن الأشرف ،
وكعب بن أسيد ، ومالك بن الضيف ، وحيى بن أخطب ، وسعيد بن عمرو الشاعر ، وأبو
لبابة بن عمرو ، ورؤساء اليهود ، فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال جدى للنبي صلى الله عليه وسلم : يا أبا القاسم ،
أخبرني أبو ياسر بكلمات تقولهن آنفا ، فقرأهن النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال جدى : صدقتم ، أما
* ( ألم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون ) * ، فنحن هم ، وأما * ( والذين يؤمنون بما أنزل إليك ) * فهو كتابك ، * ( وما أنزل من قبلك ) * ، فهو كتابنا ،
* ( وبالآخرة هم يوقنون أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون ) * ، فأنتم هم قد آمنتم بما أنزل إليكم وإلينا ، وآمنتم بالجنة والنار ، فآيتان
فينا وآيتان فيكم .
ثم قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : ننشدك بالله أنها نزلت عليك من السماء ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :
' أشهد بالله أنها نزلت علي من السماء ' ، فذلك قوله سبحانه في يونس :
* ( ويستنبئونك أحق هو قل إي وربي ) * [ يونس : 53 ] ، يعني ويستخبرونك أحق هو ؟
قل : * ( إي وربي ) * ، ويعني بلى وربي إنه لحق . فقال جدى : لئن كنت صادقا ، فإنكم
تملكون إحدى وسبعين سنة ، ولقد بعث الله عز وجل في بني إسرائيل ألف نبي كلهم
يخبرون عن أمتك ولم يخبرونا كم تملكون حتى أخبرتنا أنت الآن ، ثم قال جدى لليهود :
كيف ندخل في دين رجل منتهى ملك أمته إحدى وسبعون سنة ، فقال عمر بن
الخطاب ، رضوان الله عليه : وما يدريك أنها إحدى وسبعون سنة ؟ فقال جدى : أما ألف
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 29
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٢٩