حرموه ، * ( قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه ءاباءنا ) * من أمر الدين ، فإن آباءنا أمرونا أن نعبد
ما كانوا يعبدون ، قل يا محمد : * ( أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ) * من الدين
* ( ولا يهتدون ) * [ آية : 170 ] به أفتتبعونهم ، ثم ضرب لهم مثلا ، فقال سبحانه :
* ( ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق ) * ، يعني الشاة والحمار ، * ( بما لا يسمع إلا دعاء ونداء ) * ، يعني مثل الكافر كمثل البهيمة إن أمرت أن تأكل أو تشرب سمعت صوتا ولا
تعقل ما يقال لها ، فكذلك الكافر الذين يسمع الهدى والموعظة إذا دعى إليها ، فلا يعقل
ولا يفهم بمنزلة البهيمة ، يقول : * ( صم ) * ، فلا يسمعون الهدى ، * ( بكم ) * ، فلا يتكلمون
بالهدى ، * ( عمي ) * ، فلا يبصرون الهدى ، * ( فهم لا يعقلون ) * [ آية : 171 ] الهدى .
تفسير سورة البقرة من آية [ 172 - 173 ]
* ( يا أيها الذين ءامنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم ) * من تحليل الحرث والأنعام ، يعني
بالطيب الحلال ، * ( واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون ) * [ آية : 172 ] ، ولا تحرموا
ما أحل الله لكم من الحرث والأنعام ، ثم بين ما حرم ، فقال : * ( إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله ) * ، يقول : وما ذبح للأوثان ، * ( فمن اضطر ) * إلى شيء مما حرم الله * ( غير باغ ) * استحلاله ، * ( ولا عاد ) * ، يعني ولا معتديا
لم يضطر إليه ، * ( فلا إثم عليه ) * في أكله ، * ( إن الله غفور ) * لما أكل من الحرام في
الاضطرار ، * ( رحيم ) * [ آية : 173 ] ، إذ رخص لهم في الاضطرار ، مثلها في الأنعام ،
والمضطر يأكل على قدر قوته .
تفسير سورة البقرة من آية [ 174 - 176 ]
* ( إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ) * ، يعني التوراة أنزلت في رؤوس
اليهود ، منهم : كعب بن الأشرف ، وابن صوريا ، كتموا أمر محمد صلى الله عليه وسلم في التوراة
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 92
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٩٢