حرج علينا في الطواف بينهما ، فكانوا لا يطوفون بينهما ، فأنزل الله عز وجل : * ( إن الصفا والمروة من شعائر الله ) * ، يقول : هما من أمر المناسك التي أمر الله بها ، * ( فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ) * ، يقول : لا حرج عليه أن
يطوف بينهما لقولهم : إن علينا حرجا في الطواف بينهما ، ثم قال سبحانه : * ( ومن تطوع خيرا ) * بعد الفريضة ، فزاد في الطواف ، * ( فإن الله شاكر عليم ) * [ آية : 158 ] لأعمالكم
عليم بها ، وقد طاف إبراهيم الخليل صلى الله عليه وسلم بين الصفا والمروة .
تفسير سورة البقرة من آية [ 159 - 163 ]
* ( إن الذين يكتمون ) * ، وذلك أن معاذ بن جبل ، وسعد بن معاذ ، وحارثة بن زيد ،
سألوا اليهود عن أمر محمد صلى الله عليه وسلم وعن الرجم وغيره فكتموهم ، يعني اليهود ، منهم : كعب
ابن الأشرف ، وابن صوريا ، * ( ما أنزلنا من البينات ) * ، يعني ما بين الله عز وجل في
التوراة ، يعني الرجم والحلال والحرام ، * ( والهدى ) * ، يعني أمر محمد صلى الله عليه وسلم في التوراة ،
فكتموه الناس ، يقول الله سبحانه : * ( من بعد ما بيناه ) * ، يعني أمر محمد صلى الله عليه وسلم ، * ( للناس في الكتاب ) * ، يعني لبني إسرائيل في التوراة ، وذلك قوله سبحانه في العنكبوت : * ( وما يجحد بآياتنا ) * ، أي بمحمد صلى الله عليه وسلم * ( إلا الظالمون ) * [ العنكبوت : 49 ] ، يعني المكذبون
بالتوراة ، وهم * ( أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون ) * [ آية : 159 ] ، وذلك أن الكافر
يضرب في قبره فيصيح ويسمع صوته الخليقة كلهم ، غير الجن والإنس ، فيقولون : إنما
كان يحبس عنا الرزق بذنب هذا ، فتلعنهم الخليقة ، فهم اللاعنون .
ثم استثنى مؤمني أهل التوراة ، فقال سبحانه : * ( إلا الذين تابوا ) * من الكفر
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 89
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٨٩