* ( ويشترون به ثمنا قليلا ) * ، يعني عرضا من الدنيا ، ويختارون على الكفر ، بمحمد ثمنا
قليلا ، يعني عرضا من الدنيا يسيرا مما يصيبون من سفلة اليهود من المآكل كل عام ، ولو
تابعوا محمدا لحبست عنهم تلك المآكل ، فقال الله تعالى ذكره : * ( أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار ولا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ) * ، يقول : ولا يزكي
لهم أعمالهم ، * ( ولهم عذاب أليم ) * ، [ آية : 174 ] ، يعني وجيع .
ثم أخبر عنهم ، فقال سبحانه : * ( أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى ، يعني
باعوا الهدى الذي كانوا فيه من إيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم قبل أن يبعث بالضلالة التي دخلوا فيها
بعدما بعث محمد ، ثم قال : * ( والعذاب بالمغفرة ) * ، أي اختاروا العذاب على المغفرة ،
* ( فما أصبرهم على النار ) * [ آية : 175 ] ، يقول : أي شيء جرأهم على عمل يدخلهم
النار ، فما أصبرهم عليها إلا أعمالهم الخبيثة ، * ( ذلك ) * العذاب الذي نزل بهم في
الآخرة * ( بأن الله نزل الكتاب ) * ، يعني القرآن ، * ( بالحق ) * ، يقول : لم ينزل باطلاً
لغير شيء ، فلم يؤمنوا به ، * ( وإن الذين اختلفوا في الكتاب ) * ، يعني في القرآن ، * ( لفي
شقاق بعيد ) * [ آية : 176 ] ، يعني لفي ضلال بعيد ، يعني طويل .
تفسير سورة البقرة آية [ 177 ]
* ( ليس البر أن تولوا وجوهكم ) * ، يعني ليس التقوى أن تحولوا وجوهكم في الصلاة
* ( قبل ) * ، يعني تلقاء * ( المشرق والمغرب ) * ، فلا تفعلوا ذلك ، * ( ولكن البر من ءامن
بالله ) * ، يعني صدق بالله بأنه واحد لا شريك له ، * ( واليوم الآخر ) * ، يعني وصدق بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال بأنه كائن * ( والملائكة ) * ، أي وصدق بالملائكة ،
* ( والكتاب والنبيين وءاتي المال ) * ، يعني وأعطى المال * ( على حبه ) له أعطى * ( ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ) * ، يعني والضيف نازل عليك * ( و ) * أعطى
* ( والسائلين وفي الرقاب ) * ، فهذا تطوع ، ثم قال سبحانه : * ( وأقام الصلاة ) * المكتوبة
* ( وءاتى ) * وأعطى * ( الزكاة ) * المفروضة * ( والموفون بعهدهم إذا عاهدوا ) * فيما
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 93
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٩٣