* ( كما يعرفون أبناءهم ) * * ( وإن فريقا منهم ) * ، يعني طائفة من هؤلاء الرؤوس * ( ليكتمون الحق ) * ، يعني أمر القبلة * ( وهم يعلمون ) * [ آية : 146 ] أن البيت هو القبلة .
ثم قال سبحانه : * ( الحق من ربك ) * يا محمد إن القبلة التي وليناكها هي القبلة ،
* ( فلا ) * ، يعني لئلا * ( تكونن ) * يا محمد * ( من الممترين ) * [ آية : 147 ] ، يعني من
الشاكين أن البيت الحرام هو القبلة ، * ( ولكل وجهة هو موليها ) * ، يقول : لكل أهل ملة
قبلة هم مستقبلوها ، يريدون بها الله عز وجل ، * ( فاستبقوا الخيرات ) * ، يقول : سارعوا
في الصالحات من الأعمال ، * ( أين ما تكونوا ) * من الأرض أنتم وأهل الكتاب ، * ( يأت بكم الله جميعا ) * يوم القيامة ، * ( إن الله على كل شيء قدير ) * [ آية : 148 ] من البعث
وغيره قدير .
* ( ومن حيث خرجت ) * ، يقول : ومن أين توجهت من الأرض ، * ( فول وجهك شطر
المسجد الحرام ) ، يقول : فحول وجهك في الصلاة تلقاء المسجد الحرام ، * ( وإنه للحق
من ربك وما الله بغافل عما تعملون ) * [ آية : 149 ] ، * ( ومن حيث خرجت فول وجهك شطر
المسجد الحرام ) * ، يعني الحرم كله ، فإنه مسجد كله ، * ( وحيث ما كنتم ) * من الأرض ،
* ( فولوا وجوهكم شطره ) * ، يعني فحولوا وجوهكم تلقاءه ، ثم قال : * ( لئلا يكون للناس
عليكم حجة ) * ، يعني اليهود في أن الكعبة هي القبلة ، ولا حجة لهم عليكم في انصرافكم
إليها ، ثم استثنى ، فقال : * ( إلا الذين ظلموا منهم ) * ، يعني من الناس ، يعني مشركي
العرب ، وذلك أن مشركي مكة قالوا : إن الكعبة هي القبلة ، فما بال محمد تركها
وكانت لهم في ذلك حجة ، يقول الله عز وجل : * ( فلا تخشوهم ) * أن يكون لهم عليكم
حجة في شيء غيرها ، * ( واخشوني ) * في ترك أمري في أمر القبلة ، ثم قال عز وجل :
* ( ولأتم نعمتي عليكم ) * في انصرافكم إلى الكعبة وهي القبلة ، * ( ولعلكم ) * ولكي
* ( تهتدون ) * [ آية : 150 ] من الضلالة ، فإن الصلاة قبل بيت المقدس بعد ما نسخت
الصلاة إليه ضلالة .
قال :
حدثنا عبيد الله بن ثابت ، قال :
حدثنا أبي ، قال الهذيل ، عن ليث بن سعد ، عن
يزيد بن أبي حبيب ، عن أبي الجهم مرثد ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ، قال : إنكم
ستفتحون قسطنطينية والرومية وحمقلة . قال :
حدثنا عبيد الله ، قال :
حدثنا أبي ، قال :
حدثنا الهذيل ، عن ابن لهيعة ، عن أبي قبيل ، عن عبد الله بن عمرو ، قال : إنكم ستفتحون
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 86
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٨٦