* ( قد نرى تقلب وجهك في السماء ) * ، يعني نرى أنك تديم نظرك إلى السماء ،
* ( فلنولينك ) * ، يعني لنحولنك إلى * ( قبلة ترضاها ) * ؛ لأن الكعبة كانت أحب إلى النبي
صلى الله عليه وسلم من بيت المقدس ، * ( فول ) * ، يعني فحول * ( وجهك شطر ) * ، يعني تلقاء
* ( المسجد الحرام وحيث ما كنتم ) * من الأرض * ( فولوا وجوهكم شطره ) * ، يعني فحولوا
وجوهكم في الصلاة تلقاءه ، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في مسجد بني سلمة ، فصلى ركعة ، ثم حولت القبلة إلى الكعبة ، وفرض الله صيام رمضان ، وتحويل القبلة ، والصلاة
إلى الكعبة قبل بدر بشهرين ، وحرم الخمر قبل الخندق .
* ( وإن الذين أوتوا الكتاب ) * ، يعني أهل التوراة ، وهم اليهود ، منهم الحميس بن
عمرو ، قال : يا محمد ، ما أمرت بهذا الأمر ، وما هذا إلا شيء ابتدعته ، يعني في أمر
القبلة ، فأنزل الله عز وجل : * ( وإن الذين أوتوا الكتاب ) * ، يعني أهل التوراة ، * ( ليعلمون أنه الحق من ربهم ) * ، بأن القبلة هي الكعبة ، فأوعدهم الله ، فقال : * ( وما الله بغافل عما يعملون ) * [ آية : 144 ] ، يعني عما يعملون من كفرهم بالقبلة ، * ( ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب ) * ، يعني اليهود ، ينحوم بن سكين ، ورافع بن سكين ، ورافع ابن حريملة ، ومن
النصارى أهل نجران السيد والعاقب ، فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : ائتنا بآية نعرفها كما كانت
الأنبياء تأتي بها ، فأنزل الله عز وجل : * ( ولئن أتيت ) * ، يقول : ولئن جئت يا محمد
* ( الذين أوتوا الكتاب ) * * ( بكل آية ما تبعوا قبلتك ) ، يعني الكعبة ، * ( وما أنت بتابع
قبلتهم ) * ، يعني بيت المقدس ، ثم قال : * ( وما بعضهم بتابع قبلة بعض ) * ، يقول : إن
اليهود يصلون قبل المغرب لبيت المقدس ، والنصارى قبل المشرق ، فأنزل الله عز وجل
يحذر نبيه صلى الله عليه وسلم ويخوفه : * ( ولئن اتبعت أهواءهم ) ، فصليت إلى قبلتهم * ( من بعد ما
جاءك من العلم ) ، يعني البيان ، * ( إنك إذا لمن الظالمين ) [ آية : 145 ] .
* ( الذين ءاتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم ) * ، يعني اليهود منهم : أبو ياسر
بن أخطب ، وكعب بن الأشرف ، وكعب بن أسيد ، وسلام بن صوريا ، وكنانة بن أبي الحقيق ، ووهب بن يهوذا ، وأبو نافع ، فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : لم تطوفون بالكعبة ، وإنما هي
حجارة مبنية ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ' إنكم لتعلمون أن الطواف بالبيت حق ، فإنه هو القبلة
مكتوب في التوراة والإنجيل ، ولكنكم تكتمون ما في كتاب الله من الحق وتجحدونه ،
فقال ابن صوريا : ما كتمنا شيئا مما في كتابنا ، فأنزل الله عز وجل : * ( الذين ءاتيناهم
الكتاب ) * ، يقول : أعطيناهم التوراة ، * ( يعرفونه ) * ، أي يعرفون البيت الحرام أنه القبلة ،
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 85
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٨٥