ولكم دينكم ، يعني أن يهود أهل المدينة ونصارى أهل نجران قالوا للمؤمنين : إن أنبياء الله
كانوا منا من بني إسرائيل ، فكانوا على ديننا ، فأنزل الله عز وجل يكذبهم : * ( أم تقولون
إن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط ) ، وإنما سموا الأسباط ؛ لأنه ولد
لكل واحد منهم أمة من الناس ، * ( كانوا هودا أو نصارى قل ) لهم يا محمد : * ( أأنتم
أعلم ) * بدينهم * ( أم الله ) ، ثم قال عز وجل : * ( ومن أظلم ) * ، يقول : فلا أحد أظلم
* ( ممن كتم شهادة عنده من الله وما الله بغافل عما تعملون ) [ آية : 140 ] ،
فكتموا تلك الشهادة التي عندهم ، وذلك أن الله عز وجل بين أمر محمد في التوراة
والإنجيل ، وكتموا تلك الشهادة التي عندهم ، وذلك قوله : * ( وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ) * [ آل عمران : 187 ] ، يعني أمر محمد صلى الله عليه وسلم .
فلما قالوا : إن إبراهيم وبنيه ، ويعقوب وبنيه كانوا على ديننا ، قال الله تعالى : * ( تلك أمة ) * ، يعني عصبة ، يعني إبراهيم وبنيه ويعقوب وبنيه ، * ( قد خلت ) ، يعني قد
مضت ، * ( لها ما كسبت ) ، يعني من العمل ، يعني من الدين ، * ( ولكم ) * معشر اليهود
والنصارى ، * ( ما كسبتم ) * من العمل ، يعني من الدين ، * ( ولا تسألون عما كانوا يعملون ) * [ آية : 141 ] أولئك .
تفسير سورة البقرة من آية [ 142 - 143 ]
* ( سيقول السفهاء من الناس ) * ، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا بمكة يصلون
ركعتين بالغداة وركعتين بالعشي ، فلما عرج بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى السماء ليلا ، أمر بالصلوات
الخمس ، فصارت الركعتان للمسافر ، وللمقيم أربع ركعات ، فلما هاجر إلى المدينة
لليلتين خلتا من ربيع الأول ، أمر أن يصلي نحو بيت المقدس ؛ لئلا يكذب به أهل الكتاب
إذا صلى إلى غير قبلتهم مع ما يجدون من نعته في التوراة ، فصلى النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه
قبل بيت المقدس من أول مقدمة المدينة سبعة عشر شهرا ، وصلت الأنصار قبل بيت
المقدس سنتين قبل هجرة النبي صلى الله عليه وسلم ، وكانت الكعبة أحب القبلتين إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 82
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٨٢