* ( ولله المشرق والمغرب ) * ، وذلك أن ناسا من المؤمنين كانا في سفر ، فحضرت الصلاة
في يوم غيم ، فمنهم من صلى قبل المشرق ، ومنهم من صلى قبل المغرب ، وذلك قبل أن
تحول القبلة إلى الكعبة ، فلما طلعت الشمس عرفوا أنهم قد صلوا لغير القبلة ، فقدموا
المدينة ، فأخبروا النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ، فأنزل الله عز وجل : * ( ولله المشرق والمغرب ) * ، * ( فأينما تولوا ) * تحولوا وجوهكم في الصلاة ، * ( فثم وجه الله ) * فثم الله ، * ( إن الله واسع ) * ،
لتوسيعه عليهم في ترك القبلة حين جهلوها ، * ( عليم ) * [ آية : 115 ] بما نووا ، وأنزل
الله عز وجل : * ( ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ) * [ البقرة :
177 ] إلى آخر الآية .
* ( وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه ) * ، إنما نزلت في نصارى نجران السيد والعاقب
ومن معهما من الوفد قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة ، فقالوا : عيسى ابن الله ، فأكذبهم الله
سبحانه وعظم نفسه ، تعالى عما يقولون ، فقال : * ( بل له ما في السماوات والأرض كل له قانتون ) * [ آية : 116 ] ، يعني لله ، يعني من فيهما ، يعني عيسى صلى الله عليه وسلم ، وغيره عبيده ، وفي
ملكه ، ثم قال : قانتون ، يعني مقرون بالعبودية ، ثم عظم نفسه ، فقال : * ( بديع السماوات والأرض ) * ابتدعهما ولم يكونا شيئا ، * ( وإذا قضى أمرا ) * في علمه أنه كائن ، * ( فإنما يقول له كن فيكون ) * [ آية : 117 ] ، لا يثنى قوله كفعل المخلوقين ، وذلك أن الله عز
وجل ، قضى أن يكون عيسى صلى الله عليه وسلم في بطن أمه من غير أب ، فقال له ، كن ، فكان .
تفسير سورة البقرة من آية [ 118 - 120 ]
* ( وقال الذين لا يعلمون ) * بتوحيد ربهم ، يعني مشركي العرب للنبي صلى الله عليه وسلم ،
* ( لولا ) * يعنون هلا * ( يكلمنا الله ) * يخبرنا بأنك رسوله ، * ( أو تأتينا آية ) * كما
كانت الأنبياء تأتيهم الآيات تجئ إلى قومهم ، يقول الله : * ( كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم ) * ، يقول : هكذا قالت بنو إسرائيل من قبل مشركي العرب ، فقالوا
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 74
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٧٤