النصارى ليست اليهود على شيء ) * من الدين ، فمالك يا محمد واليهود ، اتبع ديننا ، يقول الله
عز وجل : * ( وهم يتلون الكتاب ) * ، يقول : وهم يقرءون التوراة والإنجيل ، يعني يهود
المدينة ونصارى نجران ، * ( كذلك ) * ، يعني هكذا ، * ( قال الذين لا يعلمون ) * بتوحيد
ربهم ، يعني مشركي العرب أن محمدا وأصحابه ليسوا على شيء من الدين ، يقول الله :
* ( مثل قولهم ) * ، يعني مثل ما قالت اليهود والنصارى بعضهم لبعض ، فذلك قوله
سبحانه في المائدة : * ( فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة ) * [ المائدة :
14 ] ، يقول : * ( فالله يحكم بينهم يوم القيامة ) * ، يعني بين مشركي العرب وبين أهل
الكتاب ، * ( فيما كانوا فيه ) * ( من الدين ) * ( يختلفون ) * [ آية : 113 ] .
تفسير سورة البقرة آية [ 114 ]
* ( ومن أظلم ) * ، نزلت في الطياخوس بن ببليس الرومي ومن معه من أهل الروم ،
يقول : فلا أحد أظلم * ( ممن منع ) * ، يعني نصارى الروم * ( مساجد الله ) * ، يعني بيت
المقدس أن يصلي فيه ، * ( أن يذكر فيها اسمه ) * ، يعني التوحيد ، * ( وسعى في خرابها ) * ،
وذلك أن الروم ظهروا على اليهود ، فقتلوهم وسبوهم وخربوا بيت المقدس ، وألقوا فيه
الجيف ، وذبحوا فيه الخنازير ، ثم كان على عهد الروم الثانية ططسر بن سناباتوس ،
ويقال : اصطفانوس ، فقتلهم وخرب بيت المقدس ، فلم يعمر حتى بناه المسلمون في
زمان عمر بن الخطاب ، رضوان الله عليه ، يقول الله عز وجل : * ( أولئك ) * ، يعني أهل
الروم * ( ما كان ) * ( ينبغي ) * ( لهم أن يدخلوها ) * ، يعني الأرض المقدسة إذ بعث محمد صلى الله عليه وسلم
* ( إلا خائفين ) * ، فلا يدخل بيت المقدس اليوم الرومي إلا خائفا متنكرا ، فمن قدر
عليه منهم ، فإنه يعاقب ، ثم أخبر عن أهل الروم ، فقال : * ( لهم في الدنيا خزي ) * ، يعني
الهوان إن لم تقتل مقاتلتهم وتسب ذراريهم بأيدي المسلمين في ثلاث مدائن :
قسطنطينية ، والرومية ، ومدينة أخرى وهي عمورية ، فهذا خزيهم في الدنيا ، * ( ولهم في
الآخرة عذاب عظيم ) * [ آية : 114 ] من النار
تفسير سورة البقرة من آية [ 115 - 117 ]
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 73
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٧٣