* ( وإذ جعلنا البيت مثابة للناس ) * يقولون : يثوبون إليه في كل عام ليقضوا منه وطرا ،
ثم قال : * ( وأمنا ) * لمن دخله وعاذ به في الجاهلية ، ومن أصاب اليوم حدا ثم لجأ إليه
أمن فيه حتى يخرج من الحرم ، ثم يقام عليه ما أحل بنفسه ، ثم قال : * ( واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ) * ، يعني صلاة ، ولم يؤمروا بمسحه ولا تقبيله ، وذلك أنه كان ثلاثمائة
وستون صنما في الكعبة ، فكسرها النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم قال : * ( وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي ) * من الأوثان ، فلا تذرا حوله صنما ولا وثنا ، يعني حول البيت
* ( للطائفين ) * بالبيت من غير أهل مكة ، * ( والعاكفين ) * ، يعني أهل مكة مقيمين بها ،
* ( والركع السجود ) * [ آية : 125 ] في الصلوات .
تفسير سورة البقرة آية [ 126 ]
* ( وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلدا آمنا ) * ، يعني مكة ، فقال الله عز وجل : نعم ،
فحرمه من الخوف ، * ( وارزق أهله ) * من المقيمين بمكة ، * ( من الثمرات من آمن منهم بالله ) * ، يعني من صدق منهم بالله * ( واليوم الآخر ) * وصدق بالله أنه واحد لا شريك
له ، وصدق بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال ، فأما مكة ، فجعلها الله أمنا ، وأما الرزق ،
فإن إبراهيم اختص بمسائلته الرزق للمؤمنين ، * ( قال ومن كفر فأمتعه ) * ، أي قال الله عز
وجل : والذين كفروا أرزقهم أيضا مع الذين آمنوا ، ولكنها لهم متعة من الدنيا ، * ( قليلا ثم أضطره ) * ألجئه إن مات على كفره * ( إلى عذاب النار وبئس المصير ) * [ آية :
126 ] .
تفسير سورة البقرة من آية [ 127 - 129 ]
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 77
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٧٧