يضرهم ) * ، فيتعلمون السحر من الشياطين ، والفرقة من هاروت وماروت ، * ( ولا
ينفعهم ) * ( ثم قال ) * ( ولقد علموا لمن اشتراه ) * ، يقول : لقد علمت اليهود في التوراة لمن
اختار السحر * ( ما له في الآخرة من خلاق ) * ، يقول : ما له في الآخرة من نصيب ،
نظيرها في براءة قوله سبحانه : * ( فاستمتعتم بخلاقكم ) * [ التوبة : 69 ] ، وكقوله :
* ( أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ) * [ آل عمران : 77 ] ، يعني نصيب ، * ( ولبئس
ما شروا ) * ، يقول : باعوا * ( به أنفسهم ) * ( من السحر ) * ( لو ) * ، يعني إن * ( كانوا
يعلمون ) * [ آية : 102 ] ، ولكنهم لا يعلمون .
كان أبو صالح يروي عن الحسن في قوله تعالى : * ( وما أنزل على الملكين
ببابل ) * ، قال : وكان هاروت وماروت مطيعين لله عز وجل ، هبطا بالسحر ابتلاء من
الله لخلقه ، وعهد إليهما عهدا أن لا يعلما أحدا سحرا حتى يقولا له مقدمة : * ( إنما
نحن فتنة ) * ، يعني محنة وبلوى ، * ( فلا تكفر ) * ، فإذا أبى عليهما إلا تعليم السحر ، قالا
له : اذهب إلى موضع كذا وكذا ، فإنك إذا أتيته وفعلت كذا وكذا ، كنت ساحرا .
تفسير سورة البقرة من آية [ 103 - 104 ]
ثم قال لليهود : * ( ولو أنهم ءامنوا ) * ، يعني صدقوا بمحمد صلى الله عليه وسلم ، * ( واتقوا ) * ( الشرك ) * ( لمثوبة من عند الله ) * ، يقول : لكان ثوابهم عند الله * ( خير ) * من السحر
والكفر * ( لو ) * ، يعني إن * ( كانوا يعلمون ) * [ آية : 103 ] ، نظيرها في المائدة : * ( قل
هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله ) * [ المائدة : 60 ] ، يعني ثوابا .
* ( الذين ءامنوا لا تقولوا راعنا ) * ، وذلك أن المؤمنين قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : راعنا
سمك ، كقولهم في الجاهلية بعضهم لبعض ، وراعنا في كلام اليهود الشتم ، فلما سمعت
ذلك اليهود من المشركين أعجبهم ، فقالوا مثل ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ، فقال رجل من الأنصار ،
وهو سعد بن عبادة الأنصاري لليهود : لئن قالها رجل منكم للنبي صلى الله عليه وسلم لأضربن عنقه ،
فوعظ الله عز وجل المؤمنين ، فقال : * ( يا أيها الذين ءامنوا لا تقولوا ) * للنبي صلى الله عليه وسلم :
* ( راعنا ) * * ( و ) * ( لكن ) * ( وقولوا انظرنا ) * ، قولوا للنبي صلى الله عليه وسلم اسمع منا ، ثم قال :
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 69
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٦٩