* ( ولقد خلقناكم ) * ، يعني آدم ، عليه السلام ، * ( ثم صورناكم ) * ، يعني ذرية آدم ،
ذكرا وأنثى ، وأبيض وأسود ، سويا وغير سوي ، * ( ثم قلنا للملائكة ) * الذين هم في
الأرض ، ومنهم إبليس عدو الله : * ( اسجدوا لآدم فسجدوا ) * له ، ثم استثنى ، فقال :
* ( إلا إبليس لم يكن من الساجدين ) * [ آية : 11 ] لآدم مع الملائكة .
* ( قال ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين ) * [ آية :
12 ] ، والنار تغلب الطين .
* ( قال فاهبط منها ) * ، قال : اخرج من صورة الملائكة إلى صورة الدمامة ، فأخرج من
الجنة يا إبليس ، * ( فما يكون لك أن تتكبر فيها ) * ، فما ينبغي لك ان تتعظم فيها ، يعني في
الجنة ، * ( فأخرج ) * منها * ( إنك من الصاغرين ) * [ آية : 13 ] ، يعني من المذلين .
* ( قال ) * إبليس لربه : * ( أنظرني إلى يوم يبعثون ) * [ آية : 14 ] ، يعني النفخة الآخرة ،
يوم يبعث آدم ، عليه السلام ، وذريته .
* ( قال ) * الله : * ( إنك من المنظرين ) * [ آية : 15 ] ، فلا تموت إلى يوم الوقت المعلوم ،
يعني أجلا معلوما ، وهي النفخة الأولى ، * ( قال فبما أغويتني ) * ، قال : اما إذ أضللتني .
* ( لأقعدن لهم صراطك المستقيم ) * [ آية : 16 ] ، يعني لأصدنهم عن دينك المستقيم ، يعني
الإسلام .
* ( ثم لآتينهم من بين أيديهم ) * ، من قبل الآخرة ، فأزين لهم التكذيب بالبعث ، وبالجنة ،
وبالنار ، * ( ومن خلفهم ) * ، يعني من قبل الدنيا ، فأزينها في أعينهم ، وأرغبهم فيها ، ولا
يعطون فيها حقا ، * ( وعن أيمانهم ) * ، يعن من قبل دينهم ، فإن كانوا على هدى شبهته ،
عليهم حتى يشكوا فيها ، وإن كانوا على ضلالة زينتها لهم ، * ( وعن شمائلهم ) * ، يعني من
قبل الشهوات واللذات من المعاصي وأشهيها إليهم ، * ( ولا تجد أكثرهم شاكرين ) * [ آية :
17 ] ، لنعمتك ، فلا يوحدونك .
* ( قال ) * له : * ( اخرج منها ) * يعني من الجنة ، * ( مذءوما ) * منفيا ، * ( مدحورا ) * ،
يعني مطرودا ، * ( لمن تبعك منهم ) * على دينك ، * ( لأملأن جهنم منكم أجمعين ) * [ آية : 18 ] ،
يعني إبليس وذريته وكفار ذرية آدم منهم جميعا .
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 385
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٣٨٥