يقول : هو أسرع حسابا من غيره ، وذلك قوله : * ( وكفى بنا حاسبين ) * [ الأنبياء :
47 ] .
تفسير سورة الأنعام آية [ 63 - 67 ]
* ( قل ) * يا محمد لكفار مكة : * ( من ينجيكم من ظلمات البر والبحر ) * ، يعني الظلل
والظلمة والموج ، * ( تدعونه تضرعا ) * يعني مستكينين ، * ( وخفية ) * ، يعني في خفض
وسكون ، * ( لئن أنجانا من هذه ) * الأهوال ، * ( لنكونن من الشاكرين ) * [ آية : 63 ] لله في
هذه النعم ، فيوحدوه ، * ( قل الله ينجيكم منها ومن كل كرب ) * ، يعني من أهوال كل
كرب ، يعني من كل شدة ، * ( ثم أنتم تشركون ) * [ آية : 64 ] في الرخاء .
* ( قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم ) * ، يعني الحصب بالحجارة كما
فعل بقوم لوط ، فلا يبقى منكم أحد ، * ( أو من تحت أرجلكم ) * ، يعني الخسف كما فعل
بقارون ومن معه ، ثم قال : * ( أو يلبسكم شيعا ) * ، يعني فرقا أحزابا أهواء مختلفة كفعله
بالأمم الخالية ، * ( ويذيق بعضكم بأس بعض ) * ، يقول : يقتل بعضكم بعضا ، فلا يبقى منكم
أحد إلا قليل ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم وهو يجر رداءه ، وذلك بالليل ، وهو يقول : ' لئن أرسل الله
على أمتي عذابا من فوقهم ليهلكنهم ، أو من تحت أرجلهم ، فلا يبقى منهم أحد ' ، فقام
صلى الله عليه وسلم فصلى ودعا ربه أن يكشف ذلك عنهم ، فأعطاه الله اثنتين الحصب والخسف ،
كشفهما عن أمته ، ومنعه اثنتين الفرقة والقتل ، فقال : ' أعوذ بعفوك من عقابك ، وأعوذ
بمعافاتك من غضبك ، وأعوذ بك منك ، جل وجهك ، لا أبلغ مدحتك والثناء عليك أنت
كما أثنيت على نفسك ' .
قال : فجاءه جبريل ، عليه السلام ، فقال : إن الله قد استجاب لك وكشف عن أمتك
اثنتين ومنعوا اثنتين ، * ( انظر ) * يا محمد * ( كيف نصرف الآيات ) * ، يعني العلامات في
أمور شتى من ألوان العذاب ، * ( لعلهم ) * ، يقول : لكي ، * ( يفقهون ) * [ آية : 65 ] عن
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 351
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٣٥١